منتدى بلعيد
أهلا بالزوار الكرام تفضلوا بالتسجيل في المنتدى وشاركوا في إغنائه
منتدى بلعيد

القراءة حياة الحياة، اقرأ لتحيا ، اقرأ ما دمت حيا
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» شاليهات للبيع فى الساحل الشمالى
الخميس 14 يوليو 2016 - 5:35 من طرف two deal

» مركز اللغات
السبت 6 فبراير 2016 - 8:59 من طرف ناصر عبد الغفور

»  مجلة جامعة المدينة العالمية المحكمة
السبت 6 فبراير 2016 - 8:58 من طرف ناصر عبد الغفور

» كلية العلوم المالية والإدارية
السبت 6 فبراير 2016 - 8:58 من طرف ناصر عبد الغفور

» كلية العلوم الإسلامية
السبت 6 فبراير 2016 - 8:55 من طرف ناصر عبد الغفور

»  عمادة الدراسات العليا :
السبت 6 فبراير 2016 - 8:54 من طرف ناصر عبد الغفور

» المكتبة الرقمية
السبت 6 فبراير 2016 - 8:53 من طرف ناصر عبد الغفور

» ماذا يميز جامعة المدينة العالمية [MEDIU] ؟
السبت 6 فبراير 2016 - 8:52 من طرف ناصر عبد الغفور

» الدراسات العليا
الجمعة 29 يناير 2016 - 7:54 من طرف BI782

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 من آفات القراء (1 ـ 2) أحمد بن عبد الرحمن الصويان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بلعيد أحمد
Admin


عدد المساهمات : 741
تاريخ التسجيل : 28/11/2010
العمر : 45
الموقع : http://bel-islamiyat.ibda3.org/index.htm

مُساهمةموضوع: من آفات القراء (1 ـ 2) أحمد بن عبد الرحمن الصويان   الجمعة 23 ديسمبر 2011 - 9:06

من آفات القراء
(1 ـ 2)
أحمد بن عبد الرحمن الصويان
اشــتـهـر عـبـد الـرحمن بن أبي حاتم الرازي صاحب الكتاب العظيم: (الجرح والتعديل) بملازمته لوالده، وكثرة أخذه عنه، وكان يقول: "ربما كان يأكل وأقرأ عليه، ويمشي وأقرأ عليه، ويدخل الخلاء وأقرأ عليه، ويدخل البيت في طلب شيء وأقرأ عليه"(1).
إنَّ الـقـــراءة هي إحدى الوسائل المهمة لاكتساب العلوم المختلفة، والاستفادة من منجزات المتقدمين والمـتـأخــرين وخبراتهم. وهي أمر حيوي يصعب الاستغناء عنه لمن يريد التعلم، وحاجة ملحَّة لا تقل أهمية عن الحاجة إلى الطعام والشراب. ولا تقدُّم للأفراد ـ فضلاً عن الأمم والحضارات ـ بدون القراءة؛ فبالقراءة تحيا العقول، وتستنير الأفئدة، ويستقيم الفكر.
والـقــراء المنهجيون هــم ـ في الغالب ـ النخبة المتميزة، والصفوة المؤثرة في التكوين الفكري والبناء الـثـقـافي والمعرفي للأمة، ولهذا كانت العناية بالقراء عناية بروح الأمة وقلبها الحي النابض القادر على البناء والعطاء.
والقراءة ملكة وفنّ لا يجيده كلّ أحد؛ فكم من القراء الذين يبذلون أوقاتاً طويلة في القراءة؛ ومع ذلك فإن حصيلتهم وإفادتهم منها قليلة جداً..!
وفي حلقتين اثـنـتـيـن ســأذكــر ـ مستعيناً بالله ـ بعض الآفات التي قد تعرض لبعض القراء خاصة في بداية سلوكهم لهذا السبيل.
الآفة الأولى: قلة الصبر على القراءة والمطالعة:
وهذه آفة قديمة ازدادت في عصرنا هذا خصوصاً مع كــثرة الصوارف والمشغلات الأخرى؛ حيث أصبح كثير من القراء لا يقوى على مداومة القراءة، ويفتقد الأناة وطول النفس، ولا يملك الجَلَد على المطالعة والبحث والنظر في بــطـون الكتب وكنوز العلم والمعرفة، وحينما يبدأ القارئ بالاطلاع على الكتاب سرعان ما يضعه جانباً ويشتغل بأمر آخر.
إنَّ الساحة الفكرية اليوم تعاني من خلل ظاهر في بـنـاء ملكة القراءة، وها أنت ترى كثيراً ممن يدخلون في (زمرة المثقفين!) من أصحاب الــشـهــادات الجامعية، بل حتى أصحاب الشهادات العليا، ومع ذلك تفاجأ بأن كثيراً منهم ربما يعجز عن إتمام قراءة كتاب واحد خارج تخصصه..!
إننا نعاني من أزمة حادة في عزوف كثير من الـمـثـقـفـيـن ـ فضلاً عن العامة ـ عن القراءة والبحث، مما أدى إلى اضطراب في التفكير العام، وسـطـحـيــة مفرطة في كثير من الرؤى، وضحالة علمية حجبت منافذ البصيرة.
وترويض النفس وتربيتها وقسرها على القراءة من أنجح السبل لـبـنـاء تلك الخَلَّة الكريمة، خاصة عند نعومة الأظفار وبداية الطلب. وقد يعجز المرء في الـبـدايــة، أو تصيبه السـآمـة والملل، ولكنه بطول النفس وسعة الصدر والعزيمة الجادة سوف يكتسب بإذن الله ـ تعالى ـ هـذه المـلـكـة حتى تصبح ملازمة له لا يقوى على فراقها، ولهذا قال رسول الله صلى الله عـلـيـه وسـلـم: "إنما العلم بالتعلم"(2)، وتكوين هذه العادة وغرسها في النفس من أولى ما يجب الاعـتـنــاء بــه لدى القراء والمربين.
ولست أدري كيف نروم ـ معاشرَ الدعاة ـ العزة والتمكين، ونتطلع إلى تغيير مسار التاريخ، وهممنا تتقاصر عن الانكـبـاب علي كـتـب الـعـلـم والمعرفة، ونرضى بالقليل من المعلومات العائمة المفككة التي نحصل عليها من هنا أو هناك..؟!
وانظر إلى تلك المزية الجليلة التي تسنمها أسلافـنـا في هذا الباب، فها هو ذا مثلاً الحسن الؤلؤي يقول: "لقد غبرت لي أربعون عاماً ما قـمــتُ ولا نمت إلا والكتاب في صدري"(3)، وحدَّث ابن القيم فقال: "أعرف من أصابه مرض من صــداع وحـــمـى، وكان الكتاب عند رأسه، فإذا وجد إفاقة قرأ فيه، فإذا غلب عليه وضعه"(4).
الآفة الثانية: ضعف التركيز:
كثير من القراء يقرأ بعينيه فقط، ولا يـقـرأ بـفـكـره، ولا يستجمع قدراته العقلية في التفهم والـبـحـث. وربـمـا جـــال الـقـارئ بعقله يميناً ويساراً، وطافت بخاطره ألوان من الهموم والمشاغل، ثم يفاجَأ بأنه قضى وقتاً طويلاً لم يخرج فيه بمادة علمية تستحق الذكر.
وبعض القراء يبدأ بهمة ونشاط وتـركــيـز، ولـكـنـه بـعـد أن يقرأ قليلاً من الصفحات يبدأ بالتململ التدريجي، حتى ينفلت الزمام من يديه، ويـستـيـقـظ فجأة بعد أن سبح في عالم رحب من الخواطر الشخصية البعيدة عن مادة الكتاب، قال طـــه حسين: "كثيراً ما نقرأ لـنـقـطـــع الوقت لا لنغذو العقل والذوق والقلب. وكثيراً ما نقرأ لندعو النوم لا لنذوده عن أنفسنا"(5).
وقد يؤدي ضعف التركيز أحياناً إلى اكتساب معلومات مضطربة أو مغلوطة أو ناقصة، مما يقود إلى نتيجة عكسية تضر القارئ ولا تنفعه، وقد يتعدى ضرره إلى غيره..!
إن امتلاك القدرة على التركيز واستحضار الفكر امتلاك لزمام المادة العلمية، وهي السبيل الـرئــيــس للوصــول إلى الفهم والإتقان. ويختلف مقدار التركيز المطلوب في القراءة حسب طبيعة الكتاب المقروء؛ ومستواه، وحسب مستوى القارئ الثقافي أيضاً، وحسب الهدف من القراءة؛ فمقدار التركيز الواجب لقراءة كتاب علمي متخصص يختلف عن التركيز المطلوب لقراءة قصة أدبية أو كتاب في الثقافة العامة.
وهذا يقودني إلى تقسيم القراءة إلى نوعين:
النوع الأول: القراءة التصفحية: وهي الـقــراءة التي يريد منها القارئ الاطلاع على مــادة الكتاب وموضوعاته الرئيسة، ويريد منها الـتـعرف من حيث الجملة على أبوابه وفصوله، ومنهج المؤلف وطريقة عرضه. وهذه الطريقة تصـلــح أن تكون مقدمة للقراءة، وبعدها يـقرر القارئ جدوى إعادة قراءة الكتاب بتركيز، أو الاكـتـفــاء بالتصفح السريع. والاكتفاء بذلك يصلح لتكوين معلومات عامة، ولكنه لا يبني علماً راسخاً.
الـنـوع الـثـاني: القراءة العلمية: وهي القراءة المركزة التـي يستجيب فـيها الــقـــارئ لمادة الكتاب، ويتفاعل معها، ويرمي إلى تحليلها وبيان أفكارها وأهدافها، وقــد يدخل في حوار إيجابي معها. وهذا النوع من القراءة هو الطريق الصحيح للبناء العلمي والمـعـرفي. ولأهميتها في تثبيت المعلومات، ولأهمية الكتاب المقروء قد يرى القارئ إعادة قراءته عـــــدة مـــرات لترسيخ المكتسبات العلمية التي تحصَّل عليها، ولاكتساب معلومات أخرى ربمـــا لم تتيسر لـه فـي القــراءة الأولى، وها هو ذا المزني يقرأ كتاب (الرسالة) للإمام الشافعي خمسمائـــة مرة(6)!
وآفة كثير من القراء أنَّ أحدهم قد يعمد إلى قراءة الكتاب العلمي العميق قراءة تصفحية كما يـقـــرأ الـجـــريـدة، ويكون همه الانتهاء من الكتاب، ولك أن تتخيل ماذا يمكن أن تكون حصيلة القارئ حينما تكون هذه هي طريقته دائماً في القراءة..!!
وقد ذكر العلماء والتربويون أسباباً كثيرة تعين القارئ على التركيز، مثل: اختيار الأوقات المناسبة، والأماكن الملائمة الخالية من الصوارف، وأن يكون خالي الذهن، ولديه الاستعداد العقلي والنفـسـي الذي يعينه على استجماع قدراته الفكرية.. ونحو ذلك مما يطول وصفه، ولكن يجمعها وصف واحـــد وهو: أن يكون جاداً حريصاً ذا همة صادقة؛ فمن امتلك هذا الوصف حرص على تذليل كافة العقبات التي قد تعرض له.
الهوامش:
(1) سير أعلام النبلاء (13/251).
(2) أخرجه: الخطيب في تاريخه (9/127)، وانظر السلسلة الصحيحة (1/605).
(3) جامع بيان العلم وفضله (2/1231).
(4) روضة المحبين، ص 70.
(5) خصام ونقد، ص 6.
(6) مقدمة الرسالة، ص 4، وما أجمل قول الإمام البخاري: "لا أعلم شيئاً أنفع للحفظ من نهمة الرجل ومداومة النظر" هدي الساري، ص 488.
منقول عن مجلة البيان العدد 148 أبريل 2000
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من آفات القراء
(2 ـ 2)
أحمد بن عبد الرحمن الصويان
في المقالة السابقة تحدثت عن أهمية الـقــراءة ومكانة القرَّاء، وذكرت آفتين من آفات القراء هما: "قلة الصبر على القراءة والمطالعة"، و"ضـعـف الـتـركـيـز". وفي هذه المقالة أذكر الآفة الثالثة بإذن الله ـ تعالى ـ.
الآفة الثالثة: ضعف المنهجية في القراءة:
الـمـكـتـبـة الإسلامية مليئة ـ بحمد الله تعالى ـ بالإصدارات العلمية في مختلف فنون العلم والمعرفة، وتحتوي على حصيلة كبيرة من الكتب والدراسات والأبحاث التي جاءت نتيجة جهود تراكمية متتابعة ومستفيضة تنمو عبر السنين.
ويختلف هـذا الإنتاج قوة وضعفاً، وأصالة وتقليداً، ولا يستطيع المرء مهما أوتي من ملكات وقدرات أن يغطي جزءاً يسيراً من ذلك النتاج الضخم.
وقد يحار القارئ ـ المـبـتدئ خاصة ـ من أين يبدأ؟! وكيف يبدأ؟! ولذا كان الواجب على القارئ أن يرســــــــم لنفسه منهجية واضحة للقراءة يدرك من خلالها إلى أين يسير.. وما أهدافه؟! ولعلِّي أذكر ها هنا الملحوظتين الآتيتين:
الأولى: بناء القاعدة العلمية:
إن ترتيب الأولويات مــن أهم المسائل التي تعين المرء على النجاح بشكل عام، ويتأكد ذلك في أولويات القراءة، وقديماً قال أبو عبيدة: "من شغل نفسه بغير المهم أضرَّ بالمهم"(1). وكم أحزن على ذلك الـشــــاب الذي لم يستقم عوده، ولم يشتد ساعده، ثم أراه يلقي بنفسه في بحر متلاطم الأمواج كـيـف يـبـحـــر فيه؟! وقد رأينا شباباً لم يقرؤوا بعدُ (كتاب الأربعين النووية)، ثم تراهم يعزمون على قــراءة (فتح الباري!) وأشباهه من كتب العلم. وجميل أن توجد هذه الهمة، لكن أحسب أن مــــآل هؤلاء في النهاية إذا لم يتداركهم الله بفضله: الشعور بالإحباط والعجز، ثم الملل والـســآمـة؛ لأنهم لم ينموا نمواً طبعياً يتدرجون فيه في درجات العلم بتدرج فهومهم وبصائرهم.
ونظير ذلك من يبدأ بقراءة ما يسمى بـ (الكتب الفكرية) المتقدمة، دون أن تكون له حصيلة شرعية يميز فيها بين الغث والسمين، ودون أن يـبـدأ بـالـكـتب الفكرية الميسرة التي تكمل بناءه العلمي والثقافي.
والواجب أن يحرص القارئ في بداية الطلب على بناء القاعــدة الـعـلــمـية التي يبني فيها مداركه العقلية وملكاته العلمية بناءاً راسخاً متيناً.
وبناء القاعدة العلمية يتطلب من القارئ جهداً كبيراً؛ فهو يأخذ من كل فرع من فروع العلم الرئيسة كتاباً أصيلاً يدرسه دراسة تفصيلية، ولا ينتقل منه إلى كتاب آخر إلا بعد أن يتقن أبـوابه، ويعرف قواعده وفنونه، ثم إذا قرأ كتاباً آخر في الفرع نفسه كان كالبناء على تلك القاعدة والأساس.
والـقــــدرة على اختيار الكتاب المناسب لها دور بارز في اختصار المسافات في طريق القارئ الطويل. وكم من قارئ قد ضلَّ الطريق وحرم الوصول؛ لأنه أراد أن يصعد السطح بلا سلم، أو أراد أن يـبـنـي داره على أرض هـشـــة غير مستقرة، ومن المفيد هنا التأكيد على أهمية استشارة أهل الاختصاص وأصحاب الخـبـرة لـمـعـاونــــة القارئ المبتدئ في ترشيح الكتب المناسبة له، وقديماً سئل (فولتير) عمن سيقود الجنس البـشـــري؟ فأجاب: (الذين يعرفون كيف يقرؤون)(2).
ومـــــن اللـطـائف العجيبة أن ابن الجوزي كان يتكلم عن ضرورة ترتيب الأولويات لطالب العلم، ثم يـقـــــــول: (قد علم قصر العمر وكثرة العلم، فيبتدئ بالقرآن وحفظه، وينظر في تفسيره نظراً متوسـطــاً لا يخفى عليه بذلك منه شيء. وإن صحَّ له قراءة القراءات السبعة، وأشياء من النحو وكتب اللغة، وابتدأ بأصول الحديث من حيث النقل كالصحاح والمسانيد والسنن، ومن حيث علم الحديث كمعرفة الضعفاء والأسماء، فلينظر في أصول ذلك)(3) ثم ساق ابن الجوزي علوماً يبدأ بها طالب العلم في عصره، قد يعجز عنها بعض المنتسبين إلى العلماء في عصرنا..!
الثانية: بناء القاعدة الفكرية:
هـا هـنـا مـعـضـلـة يقع فيها كثير من القراء، وهي أنه في أثناء القراءة لا يحرص على بناء فكره، وإحياء قدراتـــه العقلية ولا يستحثها للنظر والتأمل، وإنما يقع أسيراً ينتظر التلقين من المؤلف، ويقف دائـمـاً موقف المتلقي، ومثل هذا وإن حصل كمّاً من المعلومات فإنه ليس قارئاً جيداً؛ لأنه لا يملـك البصيرة ولا القدرة على التمييز والموازنة بين اجتهادات العلماء والمفكرين. (فالتفكير هو الذي يجعل ما نقرؤه ملكاً لنا)(4).
ونظير ذلك من يعتني بالحـفـظ وحده، ولا يلتفت إلى الفهم. والحفظ على الرغم من أهميته وضرورته؛ فإنه لا ينبغي الاكـتـفــــاء به، بل يجب تسخيره لخدمة الفقه والفهم، وقديماً عتب الإمام أحمد على بعض المحدثـيـن بـقـوله: (ما أقل الفقه في أصحاب الحديث)(5)، ومن لطائف الأخبار في هذا الباب ما ذكره إسـحــاق بن راهويه حيث قال: (كنت أجالس بالعراق أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأصحابـنـا، فـكـنـا نـتـذاكــر الحديث من طريق وطريقين وثلاثة، فيقول يحيى بن معين من بينهم: وطريق كذا. فأقول: أليس قد صح هذا بإجماع منا؟ فيقولون: نعم. فأقول: ما مراده؟ ما تفسيره؟ ما فقهه؟ فيقـفـون كلهم إلا أحمد بن حنبل)(6).
إن بــنــــاء القاعدة الفكرية للقارئ من أشق المهمات التي تواجه القارئ الجاد؛ فليس كل كتاب يمكن أن يبني فكر الإنسان، حتى بعض الكتب المفيدة التي قد يستفيد منها القارئ مادة علمية قد لا يخدم ذلك البناء؛ وما أحسن قول الإمام ابن القيم: (الفكر هو الذي ينقل من موت الفـطـنـة إلى حياة اليقظة)(7)، وهنا يأتي دور المعلمين والمربين في توجيه طلابهم والأخذ بأيديهم في الطريق القويم. وقديماً كان بعض العلماء يربي فكر الطالب ببعض مسائل الحساب والـفـرائـض، ويحــــاوره بـعـويــص المسائل، وهذا منهج نبوي أصيل في التربية والتعليم؛ فها هو ذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل أصحابه: "إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي؟"(Cool.
وبهذا يتبين أن القراءة الجادة هي قراءة الـتــفـهــم والبصيرة والإدراك، ونعمة الفهـم مـن أجـلِّ النعـم التي ينـعم الله ـ تعالى ـ بها على العبد، و "رُبَّ شخص يفهم من النص حكماً أو حكمين، ويفهم منه الآخر مائة أو مئتين"(9). وكـم جــــــرَّ سوء الفهم على صاحبه من الخلل والاضطراب؛ وما أحسن قول الإمام ابن القيم: "ما أكـثـر مـــا ينقل الناس المذاهب الباطلة عن العلماء بالأفهام القاصرة"(10).
الهوامش:
(1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/160).
(2) القراءة أولاً، ص 38.
(3) صيد الخاطر، ص169.
(4) التفكير علم وفن، ص 133.
(5) طبقات الحنابلة (1/329).
(6) تاريخ بغداد (4/ 419).
(7) مفتاح دار السعادة (1/181).
(Cool أخرجه البخاري في العلم (1/145) رقم (61)، ومسلم في صفات المنافقين (4/2146) رقم (2811).
(9) مفتاح دار السعادة (1/60).
(10) مدارج السالكين (2/431).
منقول عن مجلة البيان مايو 2000
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bel-islamiyat.ibda3.org
 
من آفات القراء (1 ـ 2) أحمد بن عبد الرحمن الصويان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى بلعيد :: القراءة حياة الحياة :: في التشجيع على القراءة : نصوص ومقالات-
انتقل الى: