منتدى بلعيد
أهلا بالزوار الكرام تفضلوا بالتسجيل في المنتدى وشاركوا في إغنائه
منتدى بلعيد

القراءة حياة الحياة، اقرأ لتحيا ، اقرأ ما دمت حيا
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» شاليهات للبيع فى الساحل الشمالى
الخميس 14 يوليو 2016 - 5:35 من طرف two deal

» مركز اللغات
السبت 6 فبراير 2016 - 8:59 من طرف ناصر عبد الغفور

»  مجلة جامعة المدينة العالمية المحكمة
السبت 6 فبراير 2016 - 8:58 من طرف ناصر عبد الغفور

» كلية العلوم المالية والإدارية
السبت 6 فبراير 2016 - 8:58 من طرف ناصر عبد الغفور

» كلية العلوم الإسلامية
السبت 6 فبراير 2016 - 8:55 من طرف ناصر عبد الغفور

»  عمادة الدراسات العليا :
السبت 6 فبراير 2016 - 8:54 من طرف ناصر عبد الغفور

» المكتبة الرقمية
السبت 6 فبراير 2016 - 8:53 من طرف ناصر عبد الغفور

» ماذا يميز جامعة المدينة العالمية [MEDIU] ؟
السبت 6 فبراير 2016 - 8:52 من طرف ناصر عبد الغفور

» الدراسات العليا
الجمعة 29 يناير 2016 - 7:54 من طرف BI782

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 القواعد الفقهية الكبرى: دراسة نظرية وتطبيقية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بلعيد أحمد
Admin


عدد المساهمات : 741
تاريخ التسجيل : 28/11/2010
العمر : 45
الموقع : http://bel-islamiyat.ibda3.org/index.htm

مُساهمةموضوع: القواعد الفقهية الكبرى: دراسة نظرية وتطبيقية   الأحد 28 نوفمبر 2010 - 8:47


[b][b]إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له .واشهد أن لا اله آلا الله وحده لا شريك له ، واشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً فبلٌغ الرسالة وأدى الأمانة ، ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين ، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى اله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد:
.
تعود صلتي بعلم القواعد الفقهية إلى فترة الدراسة بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، حيث استهواني هذا الفن.ثم ازداد اهتمامي به بعد أن شرعت دار القرآن بإمينتانوت في تنظيم الدورات العلمية الصيفية في العلوم الشرعية,إيمانا من طاقمها بضرورة التأصيل الشرعي لطلبة العلم،قصد تأهيلهم وتمكينهم من مفاتيح العلوم الشرعية,حتى لا يكونوا عرضة للإنزلاقات والانحرافات الفكرية ,و غيرها من الضلالات,وحتى يضبطوا سلوكهم الدعوي بالضوابط الشرعية,فيكونوا-بإذن الله-هداة مهديين,وعلى نهج الأسلاف سائرين,غير ضالين ولا مضلين.فكان ذلك مناسبة لجمع هذه المادة’والتي درستها في ثلاثة دورات علمية متتالية(الأولى والثانية والثالثة.).وكان هذه الصيف مناسبة لإعادة النظر فيما كنت جمعته آنذاك, وإدخال ما أمكن من التعديلات عليه, لإعداده للنشر الصحفي, إن كتب له ذلك.



وقبل الشروع في تدوين ما تيسر لي جمعه في موضوع "القواعد الفقهية" من كلام أهل الاختصاص,لا بد من توضيح بعض الأمور ,والتنبيه عليها, وهي :
أ – أن القصد من هذا هو تقريب علم القواعد الفقهية إلى القراء,وبالتالي المساهمة في التأصيل العلمي لطلبة العلم .
ب – ليس لي في هذا العمل من يد سوى الجمع والانتقاء والترتيب ,فما أنا إلا ناقل وجامع لكلام أهل الاختصاص.ومعلوم أن "جمع ما تفرق ,وترتيبه "من مقاصد ألتأليف المحمودة,كما ذكره ابن خلدون في مقدمة "مقدمته" .
ج – أنني قد أعددت هذه المادة منذ زمن قديم ,وبالتالي قد يقع فيها بعض التقصير في عزو النقول إلى أصحابها ,ونسبة الفضل إلى أهله,وأرجو ألا أتهم فيه بالخيانة العلمية.لا شك أنه تقصير ,لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله.
د – وسيكون الكلام في موضوع القواعد الفقهية وفق المنهجية التالية:
1 – من حيث الهيكلة العامة للموضوع:
جعلت البحث في قسمين ,خصصت الأول منهما للدراسة النظرية للقواعد الفقهية,والآخر للدراسة التطبيقية ,وحصرته في تناول القواعد الخمس الكبرى الأساسية.وفي القسمين مجموعة من المحاور تصلح أن تقسم إلى فصول ومباحث.وهو أمر شكلي لا غير.وقد جاءت محاور القسم النظري على الشكل التالي:
أ - على سبيل الإغراء,ويتضمن مقتطفات من كلام أهل العلم في التنويه بهذا الفن ,وإبراز فوائده وثمراته,تشجيعا على العناية به وتحصيله.
ب - التقديم للموضوع بمدخل أعرف فيه بهذا الفن ,وسيتناول المحاور التالية:
° تعريف القاعدة الفقهية من حيث اللغة والاصطلاح.
° تميزها عن المصطلحات المشابهةSadالضابط الفقهي – أصول الفقه – النظرية الفقهية ...)
° تقسيمات القواعد الفقهية بمختلف الاعتبارات.
° نشأة علم القواعد الفقهية وتاريخها.
° فوائد وثمرات دراسة هذا العلم.
° كتب القواعد الفقهية في المذاهب ألأربعة
° مناهج ومسالك المؤلفين في القواعد الفقهية .

2 – من حيث دراسة القواعد الفقهية الكبرى:
ينحصر مجال القسم التطبيقي في التعريف بالقواعد الفقهية الكبرى,وهي القواعد الخمس المشهورة وهي:
- الأمور بمقاصدها.
- المشقة تجلب التيسير.
- اليقين لا يزول بالشك.
- الضرر يزال .
- العادة محكمة.
وسأتناول كل قاعدة على حدة ,وفق المنهجية التالية:
°التعريف بالقاعدة وإبراز أهميتها ومكانتها.
° شرح مفردات القاعدة وتوضيح المراد بها.
° ذكر المعنى الإجمالي للقاعدة.
° الاستدلال على القاعدة .
° تطبيقات القاعدة في الفقه الإسلامي.
°بعض القواعد الفرعية المندرجة تحتها.
°بيان بعض ما يستثنى من القاعدة.
3 – من حيث منهج الكتابة :
اخترت أن تكون الإحالات على المصادر والمراجع في صلب الموضوع, بدلا من وضعها في الهامش, لتسهيل ألأمر على القارئ, ولتفادي الانقطاع في القراءة الذي يربكه ويقطع استرساله.وهذا ألأمر يسري على تخريج ألأحاديث ,وعزو الآيات كذلك.
4 – من حيث المراجع والمصادر:
اعتمدت بالأساس على مقرر القواعد الفقهية الذي تلقيته بالجامعة الإسلامية,وهو عبارة عن محاضرات لثلاثة أساتذة,بالإضافة إلى ما انتقيته من بعض الكتب لبعض المتأخرين,وهي كما يلي:
"القواعد الفقهية:المبادئ,المقومات,المصادر,الدليلية,التطور.دراسة نظرية-تحليلية-تأصيلية-تاريخية" للدكتور يعقوب بن عبد الوهاب الباحسين.وقد رجعت إليه في كثير من المباحث.
"القواعد الفقهية "لعلي أحمد الندوي..
"التقعيد الفقهي"و"قواعد الفقه الإسلامي من خلال كتاب الإشراف في معرفة الخلاف." كلاهما للدكتور محمد الروكي.
"القواعد الفقهية" للشيخ صالح السدلان.
"المدخل الفقهي العام" للشيخ مصطفى أحمد الزرقاء.
"موسوعة القواعد الفقهية"للدكتور: محمد صدقي البور نو.
"القواعد الفقهية المستخرجة من كتاب إعلام الموقعين"ل عبد المجيد جمعة.
" القواعد الفقهية الكبرى في الفقه الإسلامي"للدكتور عبد الله العجلان..
"القواعد والأصول الجامعة" للشيخ ناصر السعدي.
"مجلة البيان"ألأعداد48-49-50-"القواعد الفقهية"لعبد العزيز الحويطان.

وفي الختام أسال الله التوفيق والسداد,إنه ولي ذلك والقادر عليه.
بلعيد بن أحمد.






القسم الأول: الدراسة النظرية.



على سبيل الإغراء

قبل خوض غمار البحث في علم القواعد الفقهية, يحسن بي أن افتتح الموضوع بطائفة من أقوال أهل العلم,في الإشادة بهذا الفن, وإبراز منزلته وفضله, ومدى الحاجة إليه .وذلك اقتداء ببعض السلف الذين افتتحوا كتبهم أو بعضها بإبراز فضل وفوائد موضوع تأليفهم قبل النظر في حقيقته والتعريف به ,يفعلون ذلك على سبيل الإغراء .وأقدم ما يتصل بموضوعنا هو نص القرافي,الذي تناقله أكثر من كتب في القواعد من المتأخرين.
1 – قال الإمام أحمد بن إدريس الصنهاجي,المشهور بالقرافي (ت684هج):" فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ الْمُعَظَّمَةَ الْمُحَمَّدِيَّةَ زَادَ اللَّهُ تَعَالَى مَنَارَهَا شَرَفًا وَعُلُوًّا اشْتَمَلَتْ عَلَى أُصُولٍ وَفُرُوعٍ ، وَأُصُولُهَا قِسْمَانِ : أَحَدُهُمَا الْمُسَمَّى بِأُصُولِ الْفِقْهِ وَهُوَ فِي غَالِبِ أَمْرِهِ لَيْسَ فِيهِ إلَّا قَوَاعِدُ الْأَحْكَامِ النَّاشِئَةُ عَنْ الْأَلْفَاظِ الْعَرَبِيَّةِ خَاصَّةً وَمَا يَعْرِضُ لِتِلْكَ الْأَلْفَاظِ مِنْ النَّسْخِ وَالتَّرْجِيحِ وَنَحْوَ الْأَمْرِ لِلْوُجُوبِ وَالنَّهْيِ لِلتَّحْرِيمِ وَالصِّيغَةِ الْخَاصَّةِ لِلْعُمُومِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَمَا خَرَجَ عَنْ هَذَا النَّمَطِ إلَّا كَوْنَ الْقِيَاسِ حُجَّةً وَخَبَرِ الْوَاحِدِ وَصِفَاتِ الْمُجْتَهِدِينَ .. وَالْقِسْمُ الثَّانِي قَوَاعِدُ كُلِّيَّةٌ فِقْهِيَّةٌ جَلِيلَةٌ كَثِيرَةُ الْعَدَدِ عَظِيمَةُ المدد مشتملة على أسرار الشرع وحكمه,لكل قاعدة من الفروع في الشريعة ما لا يحصى, لم يذكر شيء منها في أصول الفقه , وَإِنْ اتَّفَقَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ هُنَالِكَ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ فَبَقِيَ تَفْصِيلُهُ لَمْ يَتَحَصَّلْ ، وَهَذِهِ الْقَوَاعِدُ مُهِمَّةٌ فِي الْفِقْهِ عَظِيمَةُ النَّفْعِ وَبِقَدْرِ الْإِحَاطَةِ بِهَا يَعْظُمُ قَدْرُ الْفَقِيهِ ، وَيَشْرُفُ وَيَظْهَرُ رَوْنَقُ الْفِقْهِ وَيُعْرَفُ وَتَتَّضِحُ مَنَاهِجُ الْفَتَاوَى وَتُكْشَفُ ، فِيهَا تَنَافَسَ الْعُلَمَاءُ وَتَفَاضَلَ الْفُضَلَاءُ ، وَبَرَزَ الْقَارِحُ عَلَى الْجَذَعِ وَحَازَ قَصَبَ السَّبْقِ مَنْ فِيهَا بَرَعَ ، وَمَنْ جَعَلَ يُخْرِجُ الْفُرُوعَ بِالْمُنَاسَبَاتِ الْجُزْئِيَّةِ دُونَ الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ تَنَاقَضَتْ عَلَيْهِ الْفُرُوعُ وَاخْتَلَفَتْ وَتَزَلْزَلَتْ خَوَاطِرُهُ فِيهَا وَاضْطَرَبَتْ ، وَضَاقَتْ نَفْسُهُ لِذَلِكَ وَقَنَطَتْ ، وَاحْتَاجَ إلَى حِفْظِ الْجُزْئِيَّاتِ الَّتِي لَا تَتَنَاهَى وَانْتَهَى الْعُمْرُ وَلَمْ تَقْضِ نَفْسُهُ مِنْ طَلَبِ مُنَاهَا. وَمَنْ ضَبَطَ الْفِقْهَ بِقَوَاعِدِهِ اسْتَغْنَى عَنْ حِفْظِ أَكْثَرِ الْجُزْئِيَّاتِ لِانْدِرَاجِهَا فِي الْكُلِّيَّاتِ ، وَاتَّحَدَ عِنْدَهُ مَا تَنَاقَضَ عِنْدَ غَيْرِهِ وَتَنَاسَبَ ,وَأَجَابَ الشَّاسِعَ الْبَعِيدَ وَتَقَارَبَ وَحَصَّلَ طِلْبَتَهُ فِي أَقْرَبِ الْأَزْمَانِ وَانْشَرَحَ صَدْرُهُ لِمَا أَشْرَقَ فِيهِ مِنْ الْبَيَانِ. فَبَيْنَ الْمَقَامَيْنِ شَأْوٌ بَعِيدٌ وَبَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ تَفَاوُتٌ شَدِيدٌ."
( الفروق ج 1 ص 2 -3 )
هذا نص نفيس وقيم , يبرز فيه الإمام القرافي المنزلة الرفيعة لعلم القواعد الفقهية في الفقه الإسلامي , ومدى الحاجة إليه , وعظيم أثره في تكوين طالب العلم .وسيأتي استخلاص ما فيه من فوائدها في مبحث خاص.
2 – قال الدكتور محمد الروكي : ّ وهكذا , كانت القواعد الفقهية أسلوبا علميا رائعا لجمع شتات الفقه ومسائله المبثوثة في أبوابه وفصوله . وقد أكد الفقهاء عليها , واعتبروا الذي لا يعتني بتحصيلها مفرطا في الفقه غير ضابط له, مغلوبا على أمره فيه . بل قد جعلها القرافي موازية لأصول الفقه ,وأنهما معا – أصول الفقه والقواعد الفقهية – يمثلان أصلين كبيرين من أصول الشريعة .
ولست مبالغا إذا قلت : إن القواعد الفقهية تمثل قمة الفقه الإسلامي وزبدته وعصارته . وفي صياغة هذه القواعد وعرضها وتحليلها , تظهر العقلية الفقهية الإسلامية الواسعة العميقة , وتبرز الفلسفة التنظيرية , وقدرتها على التجميع والتأصيل . ّ ( قواعد الفقه الإسلامي من خلال كتاب الإشراف ّ ص 10 .)
3 – قال بدر الدين محمد بن بهادر , المعروف بالزركشي( ت 794 هج ). : فَإِنَّ ضَبْطَ الْأُمُورِ الْمُنْتَشِرَةِ الْمُتَعَدِّدَةِ فِي الْقَوَانِينِ الْمُتَّحِدَةِ هُوَ أَوْعَى لِحِفْظِهَا وَأَدْعَى لِضَبْطِهَا وَهِيَ إحْدَى حِكَمُ الْعَدَدِ الَّتِي وُضِعَ لِأَجْلِهَا . وَالْحَكِيمُ إذَا أَرَادَ التَّعْلِيمَ لَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ بَيَانَيْنِ : إجْمَالِيٍّ تَتَشَوَّفُ إلَيْهِ النَّفْسُ ، وَتَفْصِيلِيٍّ تَسْكُنُ إلَيْهِ .
وَلَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ الشَّيْخِ قُطْبِ الدِّينِ السَّنْبَاطِيِّ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الْفِقْهُ مَعْرِفَةُ النَّظَائِرِ .
وَهَذِهِ قَوَاعِدُ تَضْبِطُ لِلْفَقِيهِ أُصُولَ الْمَذْهَبِ ، وَتُطْلِعُهُ مِنْ مَأْخَذِ الْفِقْهِ عَلَى نِهَايَةِ الْمَطْلَبِ وَتُنَظِّمُ عِقْدَهُ الْمَنْثُورَ فِي سِلْكٍ وَتَسْتَخْرِجُ لَهُ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ مِلْك .ٍ ّ ( المنثور في القواعد :ج 1- ص 11)
4 – قال عبد الرحمان بن أحمد المشهور بابن رجب ( ت 795 هج ) " فَهَذِهِ قَوَاعِدُ مُهِمَّةٌ وَفَوَائِدُ جَمَّةٌ ، تَضْبِطُ لِلْفَقِيهِ أُصُولَ الْمَذْهَبِ ، وَتُطْلِعُهُ مِنْ مَآخِذِ الْفِقْهِ عَلَى مَا كَانَ عَنْهُ قَدْ تَغَيَّبَ .
وَتُنَظِّمُ لَهُ مَنْثُورَ الْمَسَائِلِ فِي سِلْك وَاحِدٍ ، وَتُقَيِّدُ لَهُ الشَّوَارِدَ وَتُقَرِّبُ عَلَيْهِ كُلَّ مُتَبَاعِدٍ ، فَلْيُمْعِنْ النَّاظِرُ فِيهِ النَّظَرَ ، وَلْيُوَسِّعْ الْعُذْرَ إنَّ اللَّبِيبَ مَنْ عَذَرَ .
5 - قال الشيخ عبد الرحمان بن ناصر السعدي ( ت 1376 هج ) : ّ
فاحرص على فهمك للقواعد جامعة المسائل الشوارد
فترتقي في العلم خير مرتقى وتقتفي سبل الذي قد وفقا
وقال شارح له:" وهذا لأن معرفة القواعد من أقوى الأسباب لتسهيل العلم وفهمه وحفظه, لجمعها المسائل المتفرقة بكلام جامع." ّ( رسالة في القواعد الفقهية : ص 37 ).
قال سعيد بن ناصر الشتري في شرح منظومة القواعد الفقهية :" يرغب المؤلف هنا بفهم القواعد وبمعرفتها. وعلم القواعد من العلوم المهمة التي تيسر لطالب العلم معرفة أحكام الفروع الفقهية، فإن الإحاطة بالفروع الفقهية غير ممكن- لا يمكن لإنسان مهما بلغت منزلته من العلم أن يحيط بالفروع الفقهية بذاتها، فيعرف جميع المسائل الفقهية، ولكن من عرف القواعد الفقهية أحاط من خلال القواعد الفقهية بالفروع الفقهية.
وأيضا، وهذا معنى قول المؤلف هنا( جامعة المسائل الشوارد)؛ المسائل الفقهية تجمع من خلال القواعد، وكونها شوارد, تشرد عن الذهن، وكون الإنسان قد قرأ جميع مسائل الفقه لا بد أن يند عن ذهنه شيء من المسائل....وقال شارحا البيت الثاني:" هنا فائدة من فوائد تعلم علم القواعد: وهو أن المرء يرتقي في هذا العلم، ويكون محيطا به، عالما بأسراره، ويكون بذلك قادرا على معرفة حكم النوازل الجديدة، فإنك عندما تعرف علل الأحكام والقواعد التي ترد إليها الأحكام تكون بذلك عارفا بأحكام النوازل الجديدة. وبالقواعد الفقهية تتكون لدى المرء ملكة فقهية، يستطيع بها معرفة أحكام المسائل الشرعية.(ص17-18)


6 - قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :
وبعد فالعلم بحوره زاخرة لن يبلغ الكادح فيه آخره
لكن في أصوله تسهيــلا لنيله فاحرص تجد سبيلا
واغتنم القواعد الأصولا فمن تفته يحرم الو صولا
( رسالة في القواعد الفقهية : ص 101)
7 – قال الشيخ مصطفى أحمد الزرقاء : " إن القواعد الكلية الفقهية .....هي تعابير فقهية مركزة , تعبر عن مبادئ قانونية , ومفاهيم مقررة في الفقه الإسلامي , تبنتها المذاهب الاجتهادية في تفريع الأحكام ,وتنزيل الحوادث عليها , وتخريج الحلول الشرعية للوقائع , سواء في ذلك العبادات والمعاملات والجنايات وشؤون الأسرة , وأمور الإدارة العامة وصلاحياتها , والقضاء ووسائل الإثبات ( البينات القضائية).
فهذه القواعد صيغ إجمالية عامة من قانون الشريعة الإسلامية , ومن جوامع الكلم المعبر عن الفكر الفقهي ,استخرجها الفقهاء في مدى متطاول من دلائل النصوص الشرعية ,وصاغوها بعبارات موجزة جزلة ,وجرت مجرى الأمثال في شهرتها و دلالاتها في عالم الفقه الإسلامي , بل في القانون الوضعي أيضا , فكثير منها تعبر عن مبادئ حقوقية معتبرة لدى القانونيين أنفسهم ,لأنها ثمرات فكر عدلي وعقلي, ذات قيم ثابتة في ميزان التشريع والتعامل والحقوق والقضاء." (من تقديمه لكتاب أبيه :شرح القواعد الفقهية ,ص 9.)
8 - – قال الشيخ مصطفى أحمد الزرقاء : " وكون هذه القواعد أغلبية لا يغض من قيمتها العلمية ,وعظيم موقعها في الفقه ,وقوة أثرها في التفقيه ,فإن في هذه القواعد تصويرا بارعا ,وتنويرا رائعا للمبادئ والمقررات الفقهية العامة ,وكشفا لآفاقها ومسالكها النظرية ,وضبطا لفروع الأحكام العملية بضوابط في كل زمرة من هذه الفروع وحدة المناط ,ووجهة الارتباط برابطة تجمعها وإن اختلفت موضوعاتها وأبوابها.
ولولا هذه القواعد لبقيت الأحكام الفقهية فروعا مشتتة قد تتعارض ظواهرها دون أصول تمسك بها في الأفكار ,وتبرز فيها العلل الجامعة ,وتعين اتجاهاتها التشريعية ,وتمهد بينها طريق المقايسة والمجانسة."
(المدخل الفقهي العام ج2ص967).
لعل هذه النقول كافية في إغراء طلبة العلم بتحصيل هذا الفن وتعلمه , فإنها مجمعة على الإشادة به وإبراز ثمراته ومنافعه ,بل مدى الحاجة إليه ,خاصة في زمن تكثر فيه الشكوى من قلة الأوقات ,وينذر فيه العلماء الراسخون."ومن ضيع الأصول حـرم الوصـول.".




مدخل في التعريف بعلم القواعد الفقهية

تعريف القاعدة الفقهية من حيث اللغة والاصطلاح:
‡ القاعدة لغة: أساس الشيء وأصله ,وجمعها قواعد وهي أسس الشيء وأصوله,حسيا كان ذلك الشيء كقواعد البيت ,أو معنويا كقواعد الدين أي دعائمه , وكقواعد الإعراب وقواعد اللغة.ومن هذا المعنى قوله تعالى﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم.﴾( سورة البقرة,الآية 127 ),وقوله عز وجل:﴿فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم.﴾( سورة النحل, الآية 26).
جاء في لسان العرب:"والقاعدة:أصل الأس,والقواعد: الأساس,وقواعد البيت :أساسه."(لسان العرب,ج3ص361)
و تفيد مادة قعد ( القاف والعين والدال)معنى ألاستقرار والثبات.قال ابن فارس(ت 395هج):"القاف والعين والدال أصل مطرد منقاس لا يخلف,وهو يضاهي الجلوس,وإن كان يتكلم في مواضع لا يتكلم فيها بالجلوس."(معجم مقاييس اللغة ج5ص108). وقال الزجاج (ت 311هج):" القواعد أساطين البناء التي تعمده,وقواعد الهودج خشبات أربع معترضة في أسفله تركب عيدان الهودج فيها." وقال أبو عبيد القاسم بن سلام (ت 224هج):" قواعد السحاب أصولها المعترضة في أفاق السماء,شبهت بقواعد البناء." وقال ابن ألأثير(ت 606هج) :" أراد بالقواعد ما اعترض منها وسفل تشبيها بقواعد البناء.".
قال يعقوب الباحسين :" وقد ذكرت المعاجم اللغوية في هذه المادة كلمات متعددة يبدو من ظاهرها الخلاف ,ولكنها ,عند تأملها ,نجدها تعود إلى المعنى الذي ذكرناه(الثبات والاستقرار) ولو بضرب من التأويل,كقعيدة الرجل أي امرأته,وامرأة قاعد عن الحيض والزواج,والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا ,ملتفتا في ذلك إلى قعودهن واستقرارهن في بيوت آبائهن أو أوليائهن,ومنه قوله تعالى ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا﴾( سورة النور,الآية 60).كما أن امرأة الرجل تسمى قعيدة لثبوتها واستقرارها في بيت زوجها .والقعدد اللئيم,لقعوده عن المكارم,والقعدد هو الأقرب نسبا إلى الأب الأكبر , فكأنه قاعد معه.ومن ذلك شهر ذي القعدة ,الشهر الذي كانت العرب تقعد فيه عن الأسفار.وقواعد البيت أساسه,ومنه قوله تعالى﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل﴾,وقوله تعالى﴿فأتى الله بنيانهم من القواعد﴾.والقواعد,أيضا,جمع قاعد,وهي المرأة المسنة ,لكونها ذات قعود.وقواعد السحاب أصولها المعترضة في أفاق السماء,شبهت بقواعد البناء.وقواعد الهودج خشبات أربع معترضات في أسفله.
وبوجه عام فإن المعنى اللغوي لهذه المادة هو الاستقرار والثبات,وأقرب المعاني إلى المراد في معاني القاعدة هو الأساس,نظرا لابتناء الأحكام عليها,كابتناء الجدران على الأساس."(القواعد الفقهية,ص 14-15).
القاعدة اصطلاحا: عرفها الشريف الجرجاني (ت 816هج) بقوله:"قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها." (التعريفات,ص 149).و "القضية ",على وزن فعيلة ,بمعنى مفعولة ,سميت بذلك لاشتمالها على الحكم الذي يسمى قضاء.قال تعالى﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه.﴾(سورة الإسراء,الآية 23).وهي في اصطلاح المناطقة (قول يصح أن يقال لقائله إنه صادق فيه أو كاذب.)أو هي قول يحتمل الصدق والكذب لذاته.
أما" الكلية "هنا هي ما كان الحكم فيه محكوما به على جميع أفرادها,لا ما كان الموضوع فيها كليا,وليس المقصود نفي كلية الموضوع,بل المقصود أن كلية الموضوع لا تكفي لتكوين القاعدة,بل لا بد أن يكون الحكم فيها على كافة الأفراد.فقد يكون موضوعها كليا ولكنها ليست قاعدة كقولنا بعض العرب مصريون,فموضوع هذه القضية كلي و لكنها ليست فضية كلية لأنها لم يحكم فيها على جميع الأفراد.
وقوله:"منطبقة على جميع جزئياتها"أي مشتملة وشاملة لجميع أفرادها,وهذا يفهم من وصف القضية بالكلية.
قال الدكتور محمد الروكي:"وهكذا نفهم ....أن المعنى الاصطلاحي العام للقاعدة هو اندراج مجموعة من الجزئيات المتجانسة أو المتشابهة في حكم ما,في أصل وأساس واحد يجمعها ,يطلق عليه اسم الكلي أو الكلية."(قواعد الفقه الإسلامي,ص108).

‡ الفقهية: هذا قيد لإخراج القواعد الأخرى,الأصولية والنحوية وقواعد الحساب والعلوم غير الفقهية.
الفقه لغة:هو الفهم والعلم,جاء في لسان العرب:"الفقه :العلم بالشيء والفهم له ,وغلب على علم الدين لسيادته وشرفه وفضله على سائر أنواع العلم,كما غلب النجم على الثريا."(ج13ص522).ومن هذا الاستعمال قوله تعالى﴿واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي﴾(سورة طه ,الآية28.)وقوله عز وجل﴿فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا﴾(سورة النساء,الآية 78.)وقوله جل وعلا﴿لهم قلوب لا يفقهون بها﴾(سورة الأنعام,الآية 65.).وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني:"يقال :فقه –بالضم-إذا صار الفقه له سجية.وفقه-بالفتح-إذا سبق غيره إلى الفهم.وفقه-بالكسر-إذا فهم"(فتح الباري ج1ص207).
ومن هذا الاستعمال أيضا حديث النبي صلى الله عليه وسلمSadمن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)(البخاري,ك العلم رقم 71,ومسلم ك الزكاة رقم1037.),وكذلك دعاؤه عليه الصلاة والسلام لابن عباس رضي الله عنه بقوله:"اللهم فقهه في الدين."(......).
الفقه في ا لاصطلاح:اشتهر في تعريفه وشاع قولهم : "هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية." ,فقولهم"العلم",مطلق الإدراك,وهو شامل لغلبة الظن أيضا.وباقي الكلمات قيود لإخراج ما ليس من الفقه من التعريف. و"الأحكام"جمع حكم,وهو إسناد أمر إلى آخر أو نفيه عنه,والمراد إخراج ما ليس بأحكام,كأحكام الذوات والصفات والأفعال.و"الشرعية"قيد ثان لإخراج ما ليس بشرعي كالأحكام الحسابية والهندسية.و"العملية"أي الثابتة لأفعال العباد,وهو قيد ثالث يخرج به ما ليس بعملي ,وإن كان شرعيا,كالأحكام الإعتقادية.و"المكتسبة من أدلتها"أي المستفادة والمستمدة , وهذا قيد رابع يخرج به علم المقلد,وما علم من غير دليل.وهذا يفيد أن الفقه يحتاج إلى اكتساب . :"وقولنا(المكتسب) قيد أخرج ما قد يدعيه بعض الناس من فقه علمه علما لدنيا, أو علمه من طريق الرؤى والمنامات ,أو ما إلى ذلك مما لا يكون طريقه الاكتساب والتحصيل,فالفقه المعتد به شرعا,الذي يمكن حمل الناس عليه وإلزامهم بنتائجه,والفصل بينهم بمقتضاه,إنما هو الفقه الذي يحصله الفقيه بطرق العلم ووسائل التحصيل المعروفة المعهودة,ولا عبرة في ذلك بشيء من الخوارق."(التقعيد الفقهي للروكي ص 30.).وقولهم"التفصيلية"قيد خامس يخرج به النظر في ألأدلة الإجمالية التي هي من اختصاص علماء الأصول, كقولهم الأمر يفيد الوجوب, والعام يفيد الاستغراق....الخ.أي أن أبحاث علم الفقه تنحصر في فعل المكلف وما يثبت له من أحكام,من حل وحرمة وكراهة وصحة أو فساد.....الخ.
قال الدكتور يعقوب الباحسين:"وننبه هنا إلى أن مدلول كلمة "الفقه"لم يكن واحدا في مختلف العصور,بل كان مدلوله في مراحله الأولى عاما وواسعا,ثم أخذ يضيق تدريجيا,بحسب تفرع العلوم وتنوعها,حتى استقر قصره على الأحكام العملية."(القواعد الفقهية,ص38).وقال الدكتور عبد الله العجلان:"كان للفقه في صدر الإسلام معنى شامل,حيث كان يراد به (العلم بجميع أحكام الدين),ولعل في كتاب الله ما يؤيد هذا المعنى الشامل حيث يقول سبحانه وتعالى﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾(سورة التوبة,الآية 122)"قال الغزالي :إن ما يحصل به الإنذار والتخويف هو هذا الفقه (علم طريق الآخرة)دون تفريعات الطلاق والعتاق واللعان والسلم والإجارة وغير ذلك,فذلك قد لا يحصل به إنذار ولا تخويف.(القواعد الكبرى في الفقه الإسلامي ص 2-3).وقال القيم:"بل لم يكن السلف يطلقون اسم الفقيه إلا على العلم الذي يصحبه العمل ,كما سئل سعد بن إبراهيم عن أفقه أهل المدينة فقال :أتقاهم"(مفتاح دار السعادةج1ص319).وقال ابن الجوزي:"كان الفقهاء قديم الزمان هم أهل القرآن والحديث.".وقال صالح الفلاني:"اسم الفقيه عند السلف ...إنما يقع على من علم الكتاب والسنة وآثار الصحابة ومن بعدهم من علماء الأمة ,وأما من اشتغل بآراء الرجال واتخذه دينا ومذهبا ,ونبذ كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضايا الصحابة والتابعين وأثارهم من ورائه فلا يطلق عليه اسم الفقيه.بل هو باسم الهوى والعصبية أولى وأحرى."(إيقاظ همم أولي الأبصار ص28.).
‡ تعريف القاعدة الفقهية :
اختلفت عبارات العلماء في تحديد وتعريف القاعدة الفقهية ,فمنهم من اكتفى بالتعريف الاصطلاحي للقاعدة –(قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها)-,ومنهم من لم يقبل هذا التعريف نظرا لوجود المستثنيات ,فقيده بما يفيد أن القواعد الفقهية أغلبية وأكثرية لا كلية.ومنشأ الخلاف ,أن من قال إنها كلية نظر إلى أصل القاعدة وصيغتها,ومن قال إنها أغلبية نظر إلى وجود المستثنيات في كل قاعدة,ولهذا قيل:"من القواعد عدم اطراد القواعد."و"من المعلوم أن أكثر قواعد الفقه أغلبية.".
وينبغي أن يعلم أن وجود المستثنيات لا يقدح في كلية القواعد ولا ينقضها,وقد نص العلماء على ذلك:
-قال ابن القيم(ت 751هج):"إن شأن الشرائع الكلية أن تراعي الأمور العامة المنضبطة,ولا ينقضها تخلف الحكمة في أفراد الصور."(إعلام الموقعين,ج2ص68-69).
- قال أبو إسحاق الشاطبي(ت790هج):"إن الأمر الكلي إذا ثبت ,فتخلف بعض الجزئيات عن مقتضى الكلي لا يخرجه عن كونه كليا,وأيضا فإن الغالب الأكثري معتبر في الشريعة اعتبار العام القطعي ,لأن المتخلفات الجزئية لا ينتظم منها كلي يعارض هذا الكلي الثابت.....فالكليات الاستقرائية صحيحة وإن تخلف عن مقتضاها بعض الجزئيات." (الموافقات ج2ص52-53).
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية(ت 721هج):"وحيث جاءت الشريعة باختصاص بعض الأنواع بحكم يفارق به نظائره,لا بد أن يختص ذلك النوع بوصف يوجب اختصاصه بالحكم ,ويمنع مساواته لغيره."(مجموع الفتاوى ج20ص505).قال د يعقوب الباحسين:"وإذا تتبعنا أكثر ما يستثنونه وجدناه لم ينطبق عليه شرط القاعدة ,إذ إنهم يذكرون القاعدة مجردة عن الشروط التي لا بد من تحققها .وقد يكون خروج الجزئيات المذكورة عن القاعدة بسبب وجود مانع فيها.وهذا الأمر ينطبق على جميع القواعد ,وليس القواعد الفقهية وحدها."(القواعد الفقهية ص47)
وإذا تقرر هذا المعنى,أنتقل إلى ذكر طائفة منتقاة من التعريفات لعلها تفي بالمراد:
قال أبو عبد الله المقري(ت758هج) معرفا لها:"كل كلي أخص من الأصول وسائر المعاني العقلية العامة,وأعم من العقود وجملة الضوابط الفقهية الخاصة."(القواعد ج1ص212).وقد فسر الدكتور محمد الروكي هذا التعريف ,وبين أن المراد بالأصول ما توصل إليها عن طريق استقراء النصوص الشرعية,وما علم من الدين بالضرورة,كحلية الطيبات,وحرمة الخبائث,ورفع الحرج في الدين,ومراعاة مقاصد المكلفين وغيرها مما تكون دلالته على الحكم أقوى من دلالة النص الشرعي الواحد.(التقعيد الفقهي ص49-50).فالقواعد بناء على ذلك أخص من هذه الأصول والمبادئ الشرعية,لكنها أعم من الضوابط الفقهية الخاصة التي تتعلق بأبواب محدودة في مجال الفقه.
قال أحمد بن محمد الحموي(ت 1098هج):إنها حكم أكثري ,لا كلي ينطبق على أكثر جزئياته لتعرف أحكامها منها.ومثله القول بأنها :حكم فقهي أغلبي يتعرف منه أحكام الجزئيات الفقهية مباشرة.
قال الشيخ مصطفى أحمد الزرقاء:"القواعد أصول فقهية كلية في نصوص موجزة دستورية, تتضمن أحكاما تشريعية عامة في الحوادث التي تدخل تحت موضوعها."وقال شارحا:فهي تمتاز بمزيد من الإيجاز في صياغتها على عموم معناها وسعة استيعابها للفروع الجزئية, فتصاغ القاعدة بكلمتين, أو ببضع كلمات محكمة من ألفاظ العموم."(المدخل الفقهي العام ج2ص965.).والقواعد في نظره :إنما هي مبادئ وضوابط فقهية يتضمن كل منها حكما عاما.
قال الدكتور يعقوب الباحسين في تعريفها إنها: "قضية فقهية كلية."أو "قضية فقهية كلية ,جزئياتها قضايا فقهية كلية."أو "قضية كلية شرعية عملية جزئياتها قضايا كلية شرعية عملية."
قال الدكتور محمد الروكي :"ومن هذه التعاريف تتضح لنا معالم القاعدة الفقهية:
فهي من حيث المعنى :مجموعة فروع وجزئيات تحتكم إلى أصل واحد ,وتنضبط بأساس واحد ,يشملها جميعا أو يشمل أغلبها.
وهي من حيث المبنى والصياغة:تصاغ في أوجز العبارات,ويختار لها أقل الكلمات وأجمعها.
وهي من حيث الرتبة والمنزلة:القسم الثاني لأصول الشريعة –بعد أصول الفقه-من جهة,وهي تأتي بعد مرتبة الأصول وقواعد الشرع العامة من جهة ثانية."(قواعد الفقه الإسلامي ص109-110).
وقال أيضا:" إذ القاعدة الفقهية تحمل في عناصرها معنى التقعيد والتأصيل,فهي كالسلسلة التي ترتبط بها حلقاتها ارتباطا طبيعيا ,أو هي كالعقد أي تنتظم في خيطه حباته انتظاما يكون صورته الكلية,أو هي كآلة تدور حولها أجزاؤها وتوابعها دورانا آليا."(نفسه ص115.)




تمييز القاعدة الفقهية عن المصطلحات المشابهة

الذي يطالع كتب القواعد الفقهية يصادف مجموعة من المصطلحات والمفاهيم قد تسبب له نوعا من اللبس والإشكال, وتفاديا لذلك,يقتضي المقام التعرض لتلك المصطلحات بشيء من التوضيح والبيان,حتى تتميز القاعدة الفقهية عن غيرها.ويتعلق الأمر هنا بالمفاهيم التاليةSadالضوابط الفقهية,القواعد الأصولية,النظريات الفقهية,الأشباه والنظائر, ,الكليات,الأصول.).وسيتم التمييز بإبراز أوجه الاتفاق و الاختلاف بين القاعدة غيرها, وذلك بعد التعريف بالمصطلحات المشار إليها أعلاه.
أولا: تمييز القاعدة الفقهية عن الضوابط الفقهية
الضوابط جمع ضابط,معناه في اللغة مأخوذ من الضبط الذي هو لزوم الشيء وحبسه.وقال الليث:الضبط لزوم شيء لا يفارقه في كل شيء .وضبط الشيء حفظه بالحزم,والرجل ضابط أي حازم.ورجل ضابط وضبنطي:قوي شديد.والضبط إحكام الشيء وإتقانه.و ضبط الكتاب ونحوه أصلح خلله.وهكذا لا تعدو أغلب معانيه الحصر والحبس والقوة.(لسان العرب.والمعجم الوسيط.)
أما معناه في الاصطلاح,فإن من العلماء من لم يفرق بينهما,وعرفهما بتعريف واحد,كما هو شأن الفيومي(ت770هج)القائل :"والقاعدة في الاصطلاح بمعنى الضابط,وهي :الأمر الكلي المنطبق على جميع جزئياته."(المصباح المنيرص510 مادة قعد.).أما من فرق بينهما,فجعل القاعدة أعم وأشمل من الضابط,حيث اعتبر ما يجمع الفروع من أبواب كثيرة ومختلفة قاعدة,وما يجمعها من باب واحد ضابطا.ولعل من أوائل هؤلاء تاج الدين ابن السبكي(ت771هج) الذي قال في تعريف القاعدة:"الأمر الكلي الذي ينطبق عليه جزئيات كثيرة,تفهم أحكامها منها.ومنها ما لا يختص بباب,كقولنا :اليقين لا يرفع بالشك,ومنها ما يختص كقولنا:كل كفارة سببها معصية فهي على الفور.والغالب فيما اختص بباب وقصد به نظم صور متشابهة أن يسمى ضابطا."(الأشباه والنظائر ج1ص11.).وكذلك الشيء نفسه عند جلال الدين السيوطي(ت 911هج) حيث قال:"إن القاعدة تجمع فروعا من أبواب شتى,والضابط يجمع فروعا من باب واحد."(الأشباه والنظائر في النحو ج1ص7.).والأمر نفسه فيما يخص ابن نجيم الحنفي(ت970هج.)إذ قال :"والفرق بين الضابط والقاعدة,أن القاعدة تجمع فروعا من أبواب شتى ,والضابط يجمعها من باب واحد ,هذا هو الأصل."(الأشباه والنظائر ص166.).
ومن أمثلة الضوابط الفقهية: -قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أيما إهاب دبغ فقد طهر."(مسلم ك الحيض رقم 3066.)فهو ضابط لطهارة الجلود,ويكمله قول إبراهيم النخعي:"كل ما منع الجلد من الفساد فهو دباغ."
-قول مجاهد:"كل شيء خرج من الأرض قل أو كثر مما سقت السماء,أو سقي بالعيون ففيه العشر."
- قول العلامة القدوري في باب السلم:"كل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه,وما لا يمكن ضبط صفته ,ولا يعرف مقداره لا يجوز السلم فيه."
- قولهم:كل كفارة سببها معصية فهي على الفور.و"الرخص لا تناط بالمعاصي."
-قولهم "قاعدة الفرائض أن جنس أهل الفروض فيها مقدمون على جنس العصبة".
يتضح مما سبق أن القاعدة أعم وأوسع,والضابط أخص وأضيق.وينبني على هذا أن القواعد يقع فيها الشذوذ والاستثناءات,ولا يقع ذلك في الضوابط بسبب كون مجالها محدودا في باب أو موضوع واحد.وهذا معناه انه يلزم اتحاد المسائل والأحكام في الضوابط الفقهية,ولا يلزم ذلك في القواعد الفقهية.
هذا,وتجدر الإشارة إلى أن العلماء قد أطلقوا الضابط على معان أخرى,أبرزها:
-إطلاقه على تعريف الشيء كقولهم ضابط العصبة:كل ذكر ليس بينه وبين الميت أنثى.
-إطلاقه على مقياس الشيء ومعياره كقولهم ضابط المشقة المؤثرة في التخفيف هو كذا....
-إطلاقه على تقاسيم الشيء كقولهم ضابط مسائل الخلع:فإن منها يقع الطلاق فيه بالمسمى,ومنها ما يقع بمهر المثل,ومنها ما يقع رجعيا,ومنها ما لا يقع أصلا.
إن هذه الاستعمالات للضابط تبين أن الأمر فيه سعة,إذ لا مشاحة في الاصطلاح ما دام قد اتضح المراد ,خاصة أنه لم يتميز الفرق بينهما إلا في العصور المتأخرة,وهذا ما حدا بالدكتور يعقوب الباحسين إلى اختيار تفسير الضابط بمعنى أوسع مما ذكروه, وذلك بحمله على معناه اللغوي الدال على الحصر والحبس,فالضابط هو كل ما يحصر ويحبس ,سواء كان ذلك بالقضية الكلية,أو بالتعريف,أو بذكر مقياس الشيء,أو ببيان أقسامه,أو شروطه ,أو أسبابه ,وحصرها....واستحسن بعد ذلك أن يقال في تعريفه:كل ما يحصر جزئيات أمر معين,أو ما انتظم صورا متشابهة في موضوع واحد,غير ملتفت فيه إلى معنى جامع مؤثر.(القواعد الفقهية,ص66 -67).
ثانيا:تمييز القاعدة الفقهية عن الأصول
الأصول جمع أصل ومعناه في اللغة هو أسفل الشيء,أو ما يبتنى عليه غيره,و منه أساس الحائط أصله. أما في الاصطلاح فله عدة إطلاقات,منها:
-الدليل كقولهم:الأصل في هذا الحكم قوله تعالى ,وحديث النبي صلى الله عليه وسلم......أو أصل هذه المسألة الكتاب والسنة أي دليلها.
-الرجحان أي الراجح من الأمرين كقولهم ألأصل في الكلام الحقيقة,والأصل عدم الحذف.
-القاعدة المستمرة,أو المستصحب كقولهم الأصل بقاء ما كان على ما كان,أي استمرار الحكم السابق,وقولهم الأصل في المياه الطهارة أي المتيقن والمستصحب الذي يعمل به عند الشك هو طهارة المياه.
-القاعدة الكلية كقولهم الأصل في الأشياء الإباحة.
-المقيس عليه في القياس كقولهم الخمر أصل النبيذ في التحريم ,أي إن العلماء حرموا النبيذ قياسا على الخمر لاشتراكهما في العلة,التي هي الاسكار.فالخمر أصل ,والنبيذ فرع.والقياس هو إلحاق فرع بأصل في حكم لاشتراكهما في العلة.
وبتأمل ما سبق نجد أن الأصل أعم من القاعدة لأنه يطلق عليها وعلى الضابط, وعلى معان أخرى.وقد أشار إلى هذا الفرق المقري في تعريفه للقاعدة بقوله: كل كلي أخص من الأصول والمعاني العقلية العامة,وأخص من العقود وجملة الضوابط الفقهية الخاصة.
ثالثا :تمييز القاعدة الفقهية عن القاعدة الأصولية.
إن لعلم أصول الفقه شأنا عظيما,ومنزلة رفيعة في الشريعة الإسلامية,ذلك أنه يضبط للعلماء أصول الاستدلال ببيان الأدلة الصحيحة من الزائفة,وكذلك بإيضاح الوجه الصحيح للاستدلال,إذ ما كل دليل صحيح يكون الاستدلال به صحيحا سليما,وبهذا كله تتيسر عملية الاجتهاد والتجديد في إطار منضبط.قال الشيخ محمد بن صالح العثمنين:" إن أصول الفقه علم جليل القدر، بالغ الأهمية، غزير الفائدة. فائدته: التَّمَكُّن من حصول قدرة يستطيع بها استخراج الأحكام الشرعية من أدلتها على أسس سليمة.".(الأصول منعلم الأصول ص).
.ولتمييزه عن القواعد الفقهية,لا بد من التعريف به أولا.
علم أصول الفقه هو :"أدلة الفقه الإجمالية,وكيفية الاستفادة منها,وحال المستفيد."أو هو:" العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية."فأدلة الفقه الإجمالية هي الأدلة الشرعية المتفق عليها والمختلف في حجيتها(القرآن-السنة-القياس-شرع من قبلنا-الاستحسان-سد الذرائع-المصالح المرسلة...الخ).أما كيفية الاستفادة منها فالمراد به معرفة طرق الاستنباط وكيفية استفادة الأحكام الشرعية مثل دلالة الأمر والنهي,والعام والخاص,والمطلق والمقيد,والمنطوق والمفهوم...الخ.وقصدوا بحال المستفيد ما يتعلق بالاجتهاد والمجتهدين , ويلحق به مباحث التعارض والترجيح والتقليد.هذا بالإضافة إلى مبحث الحكم الشرعي,فيتحصل من هذا أن مباحث علم أصول الفقه أربعة هي:الأدلة,وطرق الاستنباط,والاجتهاد,والأحكام.
تقدم قول الإمام القرافي في التفريق بينهما,ونذكر منه ما يناسب هذا المقام,فلعله أقدم من وجد له كلام في التفريق بين القواعد الفقهية و الأصولية,يقول:" ( فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ الْمُعَظَّمَةَ الْمُحَمَّدِيَّةَ زَادَ اللَّهُ تَعَالَى مَنَارَهَا شَرَفًا وَعُلُوًّا اشْتَمَلَتْ عَلَى أُصُولٍ وَفُرُوعٍ ، وَأُصُولُهَا قِسْمَانِ : أَحَدُهُمَا الْمُسَمَّى بِأُصُولِ الْفِقْهِ وَهُوَ فِي غَالِبِ أَمْرِهِ لَيْسَ فِيهِ إلَّا قَوَاعِدُ الْأَحْكَامِ النَّاشِئَةُ عَنْ الْأَلْفَاظِ الْعَرَبِيَّةِ خَاصَّةً وَمَا يَعْرِضُ لِتِلْكَ الْأَلْفَاظِ مِنْ النَّسْخِ وَالتَّرْجِيحِ وَنَحْوَ الْأَمْرِ لِلْوُجُوبِ وَالنَّهْيِ لِلتَّحْرِيمِ وَالصِّيغَةِ الْخَاصَّةِ لِلْعُمُومِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَمَا خَرَجَ عَنْ هَذَا النَّمَطِ إلَّا كَوْنَ الْقِيَاسِ حُجَّةً وَخَبَرِ الْوَاحِدِ وَصِفَاتِ الْمُجْتَهِدِينَ .. وَالْقِسْمُ الثَّانِي قَوَاعِدُ كُلِّيَّةٌ فِقْهِيَّةٌ جَلِيلَةٌ كَثِيرَةُ الْعَدَدِ عَظِيمَةُ المدد مشتملة على أسرار الشرع وحكمه, لكل قاعدة من الفروع في الشريعة ما لا يحصى, لم يذكر شيء منها في أصول الفقه."
وواضح أنه فرق بينهما بأمرين:
أولهما:كون القواعد الأصولية ناشئة عن الألفاظ العربية وما يعرض لها من نسخ وترجيح وعموم وخصوص وأمر ونهي,أما القواعد الفقهية فليست كذلك .
ثانيهما:كون القواعد الفقهية يفهم منها أسرار الشريعة وحكمتها,فهي تعين في إدراك بعض المقاصد الشرعية,بخلاف القواعد الأصولية التي هي أدوات وآلات للاستنباط والاجتهاد.
ومن الفروق عند غيره ما يلي:
-كون القواعد الأصولية وسائل وأدوات لاستنباط واستخراج الأحكام الشرعية, حيث ترسم للمجتهد المنهاج الذي سيسلكه في عمله, وتحدد له الضوابط والقواعد التي سيتبعها.أما القواعد الفقهية فهي عبارة عن جمع وربط وتنسيق للأحكام الشرعية المتشابهة والمتناثرة بجامع واحد يربطها ويلم شعثها.
-كون القواعد الأصولية سابقة على القواعد الفقهية من حيث الوجود الذهني والتاريخي,بل هي متقدمة على الفروع والجزئيات نفسها التي تِؤلف القاعدة بين ما تشابه منها واتحد.قال أبو زهرة(ت1974م):"فالقواعد متأخرة في وجودها الذهني والواقعي عن الفروع,لأنها جمع لأشتاتها وربط بينها وجمع لمعانيها.أما الأصول فالفرض الذهني يقتضي وجودها قبل الفروع,لأنها القيود التي أخذ الفقيه نفسه بها عند استنتاجه."(مالك-حياته وعصره-آراؤه الفقهية ص218.).
-كون القاعدة الفقهية تتضمن حكما فقهيا كليا يسري على الفروع المندرجة تحت موضوعها,أما القاعدة الأصولية فلا
تتضمن أي حكم فقهي,بل هي أداة لاستنباط الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلية.
رابعا:تمييز القاعدة الفقهية عن النظرية الفقهية
إن دراسة الثروة الفقهية على شكل نظريات فقهية,أمر مستحدث , ومستورد من القوانين الغربية,اقتبسه بعض الدارسين في كليات الحقوق,أو في كليات الشريعة التي تدرس إلى جانب المواد الشرعية ,القوانين الوضعية,يقول د محمد الروكي:"والنظرية الفقهية أسلوب علمي جديد للبحث الفقهي,اقتبسه الفقهاء المسلمون المحدثون من فقهاء الغرب,على يد الدارسين بكليات الحقوق الذين أخذوا يدرسون الفقه في نطاق واسع,واتصل رجاله برجال القانون,وأفاد كلا الفريقين من الآخر,وأثر كل منهما في الآخر وتأثر به,فكان من نتائج ذلك أن أصبح عرض المسائل والموضوعات الفقهية يخضع لنظام النظريات الفقهية الحديثة."(التقعيد الفهقي ص54.).
و يعتبر الشيخ مصطفى أحمد الزرقاء أول من قدم وصفا وتصورا عاما للنظريات الفقهية,بقوله :"نريد بالنظريات الفقهية الأساسية تلك الدساتير والمفاهيم الكبرى التي يؤلف كل منها على حدة نظاما حقوقيا موضوعيا منبثا في الفقه الإسلامي كانبثاث الجملة العصبية في نواحي الجسم الإنساني,وتحكم عناصر ذلك النظام في كل ما يتصل بموضوعه من شعب الأحكام,وذلك كفكرة الملكية وأسبابها,وفكرة العقد وقواعده ونتائجه,وفكرة الأهلية وأنواعها ,ومراحلها وعوارضها,وفكرة النيابة وأقسامها,وفكرة البطلان والفساد والتوقف,وفكرة التعليق والتقييد والإضافة في التصرف القولي,وفكرة الضمان وأسبابه وأنواعه,وفكرة العرف وسلطانه على تحديد الالتزامات,إلى غير ذلك من النظريات الكبرى التي يقوم على أساسها صرح الفقه بكامله."(المدخل الفقهي العام ج1ص329.).فالنظريات الفقهية هي نظر في الثروة الفقهية المتناثرة في بطون الكتب بقصد ترتيب وتنظيم المعلومات الفقهية ذات الفكرة المشتركة, لاستخلاص ما يتعلق بها من تعريف وشروط وأركان وأحكام وأسباب ومبطلات...الخ.أو هي "موضوعات فقهية أو موضوع يشتمل على مسائل فقهية, حقيقتها أركان وشروط وأحكام تقوم بين كل منها صلة فقهية‘ تجمعها وحدة موضوعية تحكم هذه العناصر جميعا.".(القواعد الكبرى في الفقه الإسلامي ص13.).
ومثال ذلك نظرية العقد التي تتناول :"التعريف بالعقد,وبيان الفرق بينه وبين التصرف والإلزام,والكلام عن تكون العقد ببيان أركانه وشروط انعقاده,وصيغته,واقتران الصيغة بالشروط ,وأثر ذلك في العقد,كما تتناول الكلام عن محل العقد,وعن أهلية العاقدين,وعوارضها,وعن ولايته الأصلية والنيابية,وعن حكم العقد,وأحكام العقود, وعن عيوب العقد,وعن الخيارات وأثرها في العقود."(القواعد الفقهية للباحسين ص150.).فالباحث في النظريات الفقهية يتتبع ما كتبه الفقهاء عن العقود, عقدا عقدا, ليستخلص النظرية العامة للعقد,و يكتشف الأحكام المشتركة التي تسري على الكثرة الغالبة منها.(نفسه ص147.)
وبناء على ما سبق يمكن التفريق بين القاعدة الفقهية والنظرية الفقهية بما يلي:
-كون النظريات الفقهية العامة أوسع نطاقا وأرحب أفقا من القواعد الفقهية الكلية التي هي بمثابة المبادئ,ويؤكد ذلك أننا قد نجد في النظرية الفقهية الواحدة عددا من القواعد الفقهية.فقاعدة "العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني"ما هي إلا ضابط في نظرية العقد.
-كون القاعدة الفقهية تحمل في عناصرها معنى التقعيد والتأصيل,بخلاف النظرية التي تتكون بواسطة تجريد أبواب الفقه الإسلامي وفصوله وموضوعاته,ثم تصنيف ذلك كله تصنيفا تنتظم به كل مجموعة أو مجموعات من القضايا المتجانسة والمتشابكة في إطار كبير يجمعها,فالنظريات العامة,إذا,هي بمثابة الوحدات الكبرى ’أو المحاور الأساسية,التي تدور في فلكها أحكام فقهية كثيرة ,مرتبطة ومتشابكة.(قواعد الفقه الإسلامي للروكي ص115-116.).
-كون القاعدة الفقهية تتضمن حكما فقهيا كليا يسري على جزئيات موضوعه,أما النظرية الفقهية فهي بمثابة العنوان الذي يشمل الكثير من المعلومات الفقهية والأبواب والموضوعات الفقهية المتناثرة,وقد تحتوى على أحكام وليس حكما واحدا.يقول د محمد الروكي:"والحق أن القاعدة الفقهية غير النظرية الفقهية:فالقاعدة الفقهية...هي حكم شرعي مستنبط من أحد المصادر الشرعية, بطرق الاستنباط المعروفة في علم أصول الفقه, إلا أنه كلي لا جزيء.أما النظرية الفقهية فليست حكما مستنبطا,وإنما هي دراسة ينتهي فيها الفقيه إلى الجمع بين جملة من الموضوعات والأحكام والبحوث الفقهي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bel-islamiyat.ibda3.org
 
القواعد الفقهية الكبرى: دراسة نظرية وتطبيقية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى بلعيد :: القرآن الكريم والسنة النبوية :: الفقة والأصول والقواعد الفقهية-
انتقل الى: