منتدى بلعيد
أهلا بالزوار الكرام تفضلوا بالتسجيل في المنتدى وشاركوا في إغنائه
منتدى بلعيد

القراءة حياة الحياة، اقرأ لتحيا ، اقرأ ما دمت حيا
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» شاليهات للبيع فى الساحل الشمالى
الخميس 14 يوليو 2016 - 5:35 من طرف two deal

» مركز اللغات
السبت 6 فبراير 2016 - 8:59 من طرف ناصر عبد الغفور

»  مجلة جامعة المدينة العالمية المحكمة
السبت 6 فبراير 2016 - 8:58 من طرف ناصر عبد الغفور

» كلية العلوم المالية والإدارية
السبت 6 فبراير 2016 - 8:58 من طرف ناصر عبد الغفور

» كلية العلوم الإسلامية
السبت 6 فبراير 2016 - 8:55 من طرف ناصر عبد الغفور

»  عمادة الدراسات العليا :
السبت 6 فبراير 2016 - 8:54 من طرف ناصر عبد الغفور

» المكتبة الرقمية
السبت 6 فبراير 2016 - 8:53 من طرف ناصر عبد الغفور

» ماذا يميز جامعة المدينة العالمية [MEDIU] ؟
السبت 6 فبراير 2016 - 8:52 من طرف ناصر عبد الغفور

» الدراسات العليا
الجمعة 29 يناير 2016 - 7:54 من طرف BI782

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 القواعد الفقهية الكبرى: دراسة نظرية وتطبيقية _ تابع _

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بلعيد أحمد
Admin


عدد المساهمات : 741
تاريخ التسجيل : 28/11/2010
العمر : 45
الموقع : http://bel-islamiyat.ibda3.org/index.htm

مُساهمةموضوع: القواعد الفقهية الكبرى: دراسة نظرية وتطبيقية _ تابع _   الأحد 28 نوفمبر 2010 - 8:49

نشأة علم القواعد الفقهية وتاريخه.
نشأت القواعد الفقهية وتطورت مع تطور الفقه الإسلامي,حيث إنها لم توضع كلها جملة واحدة كما توضع النصوص القانونية في وقت معين على أيدي أناس معلومين,بل تكونت مفاهيمها وصيغت بالتدرج في عصور ازدهار الفقه ونهضته,على أيدي كبار فقهاء المذاهب من أهل التخريج والترجيح,استنباطا من دلالات النصوص التشريعية العامة,ومبادئ أصول الفقه,وعلل الأحكام,والمقررات العقلية....وهكذا لا يعرف لكل قاعدة صائغ معين من العلماء إلا ما كان نص حديث نبوي,مأثورا عن بعض الصحابة والتابعين والأئمة الأعلام.. أما معظم تلك القواعد فقد اكتسبت صياغتها الأخيرة المأثورة عن طريق التداول والصقل والتحرير عل مر العصور.
وإذا تقرر هذا ,يمكننا أن نقسم تاريخ القواعد الفقهية إلى ثلاثة مراحل أساسية,هي طور النشأة والنمو,وطور التدوين والجمع,وطور التنسيق والاستقلال.
أ – طور النشأة والنمو:
فالقرآن الكريم جاء بمنهج كلي في تقرير الأحكام, في الأغلب الأعم, فتضمن القواعد العامة, والأصول الكلية,في كثير من الآيات.أما النبي صلى الله عليه وسلم,فهو أفصح من نطق بالضاد,فضلا على أنه أوتي جوامع الكلم,واختصر له الكلام اختصارا,وقد تضمنت سنه أحاديث هي بلفظها ومعناها قواعد كلية وأصول جامعة. وجوامع كلمه عليه الصلاة والسلام نوعان:القرآن الكريم والسنة النبوية,فإنهما يحتويان على:"كلمات جامعة,هي قواعد عامة وقضايا كلية,تتناول كل ما دخل فيها,وكل ما دخل فيها فهو مذكور في القرآن والحديث باسمه العام."(مجموع الفتاوىج34ص206-207).
قال ابن القيم :" وإذا كان أرباب المذاهب يضبطون مذاهبهم ويحصرونها بجوامع تحيط بما يحل ويحرم عندهم –مع قصور بيانهم- فالله , ورسوله المبعوث بجوامع الكلم أقدر على ذلك,فإنه يأتي بالكلمة الجامعة,وهي قاعدة عامة ,وقضية كلية,تجمع أنواعا وأفرادا, وتدل دلالتين:دلالة طرد,ودلالة عكس."(إعلام الموقعين ج1ص371-372).
قال د الروكي:ففي القرآن الكريم ,والسنة النبوية ,نصوص بعضها يمثل بذاته وألفاظه قواعد تشريعية جاهزة,وبعضها يقدم للفقيه مادة خصبة يستطيع أن يصوغ منها قدرا وافرا من هذه القواعد."(قواعد الفقه ص128.)أي : '' 1-أن ترد الآية أو الحديث في تعبير موجز جامع دستوري,فيكون ذلك بالنسبة للفقهاء كلية تشريعية جاهزة الصياغة,كاملة السبك,ناطقة بشرعيتها لكونها نصا شرعيا.أو ,2-أن يرد النص القرآني,أو الحديثي يحمل حكما عاما صالحا لكثير من الفروع والجزئيات ,فيعمد الفقهاء إليه ويستنبطون منه قاعدة أو قواعد كلية.''""وبيان ذلك :أن النصوص الشرعية التي تتعلق بأفعال المكلفين وتدل على أحكامها الشرعية ,جاءت بصيغ تفيد العموم والشمول والكلية,وقد اهتدى الفقهاء إلى أن الكثير من هذه النصوص هو بنفس صياغته وبنيته قواعد وكليات تشريعية.كما توصلوا عن طريق الدراسة والاستنباط وفقه النصوص وتفسيرها إلى استخلاص قواعد فقهية صاغوها بتعبيرهم وأسلوبهم الفقهي الخاضع لضوابط التقعيد وعناصره.''(التقعيد الفقهي للروكي ص87.) . ولتوضيح ما سبق, أذكر نماذج من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية فيما يلي:
-قوله تعالى﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون﴾(النحل:90)
- قوله عز من قائل:﴿ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾(البقرة:184),وقوله:﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾(الحج:76).
- قوله جل وعلا:﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾(البقرة:172).
- قوله سبحانه:﴿ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث﴾(الأعراف:157)
- قوله تعالى:﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾(الإسراء:15).
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: -''إنما الأعمال بالنيات'',و''لا ضرر ولا ضرار.'',و''الخراج بالضمان''و'' المسلمون على شروطهم.''و ''العجماء جرحها جبار.''و''ما أسكر كثيره فقليله حرام.''و'' المؤمنون تتكافأ دماؤهم,ويسعى بذمتهم أدناهم.''و'' البينة عل المدعي واليمين على من أنكر.''.
وقد وردت بعض العبارات التي تجري مجرى القواعد والأصول التشريعية,عن بعض الصحابة ,والتابعين,وأئمة الاجتهاد والفتوى, إما عند تأصيل مبدأ,وإما عند تعليل أحكام,و لا يمكن لدارس تاريخ القواعد أن يجهلها,فضلا عن أن يغض من قيمتها,لأنها –مع ما سبق ذكره من كليات القرأن والسنة التشريعية-تمثل النواة الأولى,والأساس لهذا العلم.وسأذكر نماذج منها فيما يلي:
-فمما نقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه,قوله:'مقاطع الحقوق عند الشروط.'(البخاري تعليقا في ك الطلاق),وكذلك الر سالة التي وجهها إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه,وهي "تحمل دستورا فقهيا في القضاء والفصل بين الناس,والمتأمل في عبارتها يقف على كثير من الكليات الفقهية,والأصول التشريعية,اقتبسها عمر من مشكاة النبوة,وصدر فيها عن ثاقب فهمه,وواسع نظره.وأبرز القواعد والأصول الفقهية فيهاSadالبينة على المدعي واليمين على من أنكر –الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حلالا أو حرم حراما –الحق قديم لا يبطله شيء –المسلمون عدول بعضهم على بعض .)(قواعد الفقه الإسلامي ص133-134).
-ومما ورد عن حبر الأمة وبحرها,عبد الله بن عباس رضي الله عنه قولهSadكل شيء في القرآن ,(أو,أو),فهو مخير,وكل شيء''فإن لم تجدوا'' فهو الأول فالأول.-وقوله:العتق ما ابتغي به وجه الله,والطلاق ما كان عن وطر.). وورد عن القاضي شريح (ت 78هج) قولهSadمن شرط على نفسه طائعا غير مكره فهو عليه),وقوله( من ضمن مالا فله ربحه),وقوله( لا يقضى على غائب),وقوله( كل خلع تطليقه بائنة.). -وورد عن الليث بن سعد قوله Sad من أقر عندنا بشيء ألزمناه به.).
أما إذا تصفحنا كتب المتقدمين نجد أن أقدم مصدر فقهي يسترعي الانتباه,هو كتاب "الخراج" لأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري (ت182هج),أكبر تلاميذ أبي حنيفة ,وقد اشتمل على عبارات جرت مجرى القواعد, وكانت أساسا لها فيما بعد,وسأذكر منها مايليSadالتعزير إلى الإمام على قدر عظم الجرم وصغره )–(كل من مات من المسلمين لا وارث له ,فماله لبيت المال) –(ليس للإمام أن يخرج شيئا من يد أحد إلا بحق ثابت معروف )–(ليس لأحد أن يحدث مرجا في ملك غيره,ولا يتخذ فيه نهرا ولا بئرا ولا مزرعة ,إلا بإذن صاحبه,ولصاحبه أن يحدث ذلك كله) –(لا ينبغي لأحد أن يحدث شيئا في طريق المسلمين مما يضرهم ),(ولا يجوز للإمام أن يقطع شيئا مما فيه الضرر عليهم ولا يسعه ذلك) –(وإن أقر بحق من حقوق الناس من قذف ,أو قصاص في نفس ,أو دونها أو مال ,ثم رجع عن ذلك,نفذ عليه الحكم فيما كان أقر به,ولم يبطل شيء من ذلك برجوعه.).
ومثله ,كتاب ' الأصل 'للإمام محمد بن الحسن الشيباني(ت189هج),صاحب أبي حنيفة,فمما ورد فيه قولهSadكل من له حق ثابت فهو على حاله حتى يأتيه اليقين على خلاف ذلك, واليقين أن يعلم او يشهد عنده الشهود العدول.-التحري يجوز في كل ما جازت فيه الضرورة.-لا يجتمع الأجر والضمان.)
والإمام محمد بن إدريس الشافعي(ت204هج)ذكر في كتابه 'الأم' بعضا من الأصول والكليات الفقهية ,التي تجري مجرى القواعد,ومنها قولهSadالأعظم إذا سقط عن الناس سقط ما هو أصغر منه.)-(الرخص لا يتعدى بها مواضعها.)-( لا ينسب إلى ساكت قول قائل ولا عمل عامل,إنما ينسب إلى كل قوله وعمله.)-(يجوز في الضرورة ما لا يجوز في غيرها),.(.قد يباح في الضرورات ما لا يباح في غير الضرورات),..(كل ما أحل من محرم في معنى لا يحل إلا في ذلك المعنى خاصة,فإذا زايل ذلك المعنى عاد إلى أصل التحريم.)-(الحاجة لا تحق لأحد أن يأخذ مال غيره),..(وليس يحل بالحاجة محرم إلا في الضرورات.),ونقل عنه كذلك قاعدةSad'إذا ضاق الأمر اتسع').وقاعدةSad'منزلة الإمام من الرعية منزلة الوالي من اليتيم.')....الخ
وهكذا, يخلص الناظر فيما تقدم ذكره ,إلى أنه وجدت القواعد الفقهية ورسخت فكرتها عند الأقدمين ,وإن كانت لم تعرف باسم القواعد ,كما أنها اكتسبت صيغها الدقيقة مع مر العصور.
ب- طور التدوين والجمع
يعتبر القرن الرابع الهجري بمثابة نقطة الانطلاق بالنسبة لتدوين القواعد الفقهية وجمعها في مؤلفات باسم 'الأصول',أو' الأشباه والنظائر' ,أو القواعد''.إذ أنه لما قيل بإغلاق باب الاجتهاد,انتشرت ظاهرة التقليد,وكثرت المناظرات والمساجلات بين أتباع المذاهب,فاتجهت عناية العلماء إلى استخراج القواعد والأصول التي بني عليها مذهبهم ,فكان ذلك عاملا ساهم في بروز حركة التأصيل والتقعيد , وصدق من قال (ورب ضارة نافعة). وقد ذكر السيوطي وابن نجيم وغيرهما,خبرا طريفا في هذا الموضوع,جاء فيه Sad" حكى القاضي أبو سعيد الهروي(الشافعي) أن بعض أئمة الحنفية بهراة بلغه أن الإمام أبا طاهر الدباس إمام الحنفية بما وراء النهر رد جميع مذهب أبي حنيفة إلى سبع عشرة قاعدة, فسافر إليه, وكان أبو طاهر ضريرا, وكان يكرر كل ليلة تلك القواعد بمسجده بعد أن يخرج الناس منه, فالتف الهروي بحصير ,وخرج الناس, وأغلق أبو طاهر المسجد, وسرد من تلك القواعد سبعا ,فحصلت للهروي سعلة, فأحس به أبو طاهر, فضربه وأخرجه من المسجد, ثم لم يكررها فيه بعد ذلك. فرجع الهروي إلى أصحابه وتلا عليهم تلك السبع .قال القاضي أبو سعيد فلما بلغ القاضي حسينا ذلك رد جميع مذهب الشافعي إلى أربع قواعد'('مقدمة الأشباه والنظائر للسيوطي ) .وهيSadاليقين لا يزال بالشك-والمشقة تجلب التيسير-والضرر يزال-والعادة محكمة.).وقد نظم بعض الشافعية هذه القواعد فقال: خمس مقررة قواعد مذهب للشافعي فكن بهن خبيرا
ضرر يزال وعادة قد حكمت وكذا المشقة تجلب التيسيرا
والشك لا ترفع به متيقنا والقصد أخلص إن أردت أجورا.
وقد شاع عند دارسي تاريخ القواعد الفقهية القول بأن فضل السبق في تدوين هذا الفن يرجع إلى علماء الحنفية,ويتمثل هذا في نظرهم في أصول الإمام الكرخي(ت 340هج),وهو من أقران الدباس,واقتبس منه بعض تلك القواعد وضمها إلى رسالته المشهورة,التي تحتوي على تسع وثلاثين قاعدة.وجاء بعده أبو زيد الدبوسي(ت430هج),فوضع كتابه'تأسيس النظر' وضمنه مجموعة من القواعد,بلغت ستا وثمانين أصلا.
وقد انتعش هذا العلم في القرن السابع الهجري بكتاب''قواعد الأحكام في مصالح الأنام ''للإمام عز الدين بن عبد السلام (ت660هج), الذي بنى مؤلفه على قاعدة جلب المصالح,درء المفاسد.وسيبلغ ذروته في القرن الثامن الهجري,الذي هو العصر الذهبي لتدوين ا لقواعد الفقهية,حيث تفوق فيه علماء الشافعية من حيث عدد المساهمات , ومما ألف في هذا العصر:
-''القواعد الكبرى في فقه الحنابلة''لنجم الدين الطوفي(ت 716هج).
-''الأشباه والنظائر''لإبن الوكيل الشافعي(ت716هج).
- ''القواعد النورانية الفقهية'' لأحمد بن عبد الحليم ابن تيمية(ت728هج).
- ''كتاب القواعد''للمقري المالكي(ت758هج).
-''المجموع المذهب في قواعد المذهب''للعلائي الشافعي(ت761هج).
-''الأشباه والنظائر'' لتاج الدين ابن السبكي الشافعي(ت771هج).[/b][/b] -''الأشباه والنظائر''لجمال الدين الإسنوي الشافعي(ت 772هج).
-''المنثور في القواعد''لبدر الدين الزركشي الشافعي(ت794هج).
-''القواعد في الفقه الإسلامي'' أو ''تقرير القواعد وتحرير الفوائد'' للحافظ ابن رجب الحنبلي(ت795هج).
- '' القواعد في الفروع'' لشرف الدين الغزي الشافعي(ت799هج).
قال د يعقوب الباحسين:''تلك هي أهم الكتب التي عرفت في موضوع القواعد الفقهية في هذا القرن.وعند إمعان النظر فيها يمكن القول :إن في القرن الثامن الهجري بدأ تحديد المقصود من القواعد بالتأليف,واستقرت طريقة التأليف فيها ,وإن كان هنالك نوع من التداخل بين أنواع من القواعد,بإدخال القواعد الأصولية والعربية وتفريع الأحكام عليها في المؤلفات.وظهرت مناهج واضحة في عرض المادة العلمية,وتصنيفها,وفي صقل بعض القواعد وإيجاز صياغتها.''(القواعد الفقهية ص335-336).
وقال أيضا:''أما القرن التاسع فقد كانت المؤلفات فيه عيالا على مؤلفات القرن السابق,فهي لا تعدو أن تكون تكرارا لما تقدمها من أعمال,وربما وجدنا فيها تحريرا لبعض القواعد,أو ذكر فروع إضافية,أو استدلالا معينا,فالابتكار فيها محدود,وسمة التقليد عليه ظاهرة.ومنها:''الأشباه والنظائر'' لابن الملقن الشافعي (ت804هج)''(نفسه ص336). وكتاب ''القواعد'' لتقي الدين الحصني الشافعي(ت829هج), يعد من أجودها,وهو يمتاز بجودة الترتيب والتنظيم ,حيث اعتنى فيه مؤلفه بشرح القواعد وأدلتها وتحليلها,بدءا بالقواعد الخمس الكبرى.
''ومنذ بداية القرن العاشر,نضج التأليف في القواعد,واستقرت صيغته,ونظمت مباحثه.وربما كان كتاب ''الأشباه والنظائر'' لجلال الدين السيوطي(ت911هج)أوضح مثال على ذلك.فهذا الكتاب وأن اشتمل على ما ليس بقواعد,لكنه ميز مباحثه,وحدد قواعده,وفصلها عن غيرها,وميز أنواعها.فهو –كما بدا لنا-يمثل أرقى أنواع التأليف في القواعد والضوابط الفقهية,جمعا ومنهجا وتوثيقا.وسار على منهجه ومنواله الكثيرون من علماء عصره,وكان أبرز من مثل هذا الاتجاه الناضج زين الدين ابن نجيم الحنفي
(ت970هج).
وفي هذه الفترة ظهرت للمالكية –أيضا- كتب متعددة ومنها:
-''إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك''لأحمد بن يحي الونشريسي(ت914هج).
-منظومة ''المنهج المنتخب''لعلي بن قاسم الزقاق التجيبي (ت912).(القواعد الفقهية للباحسين ص341-342).
''وهكذا أخذ هذا العلم في الاتساع مع تعاقب الزمان دون انقطاع في القرن الحادي عشر وما بعده...,ومن هنا يمكن القول بأن الطور الثاني وهو طور النمو والتدوين للقواعد الفقهية,الذي بدأ على أيدي الإمامين الكرخي والدبوسي ,أوشك أن يتم ويتنسق بتلك المحاولات المتتالية على امتداد القرون.''(موسوعة القواعد الفقهية للبورنو ج1ص76).
ج- طور التنسيق والاستقلال.
''علمنا فيما مضى أن القواعد الفقهية دارت –في أول نشأتها –على ألسنة المتقدمين إلى أن جرى تدوينها واتضحت معالمها.لكن القواعد –على الرغم من تلك الجهود-ظلت متفرقة و مبددة في مدونات مختلفة تضمنت بعض الفنون الفقهية الأخرى مثل الفروق والألغاز وأحيانا بعض القواعد الأصولية.ولم يستقر أمرها تمام الاستقرار إلى أن وضعت "مجلة الأحكام العدلية" على أيدي لجنة من فحول الفقهاء في عهد السلطان عبد العزيز خان العثماني في أواخر القرن الثالث عشر الهجري,ليعمل بها في المحاكم التي تعمل آنذاك.وقد وضعت القواعد في صدر المجلة,وهي قرابة مائة قاعدة,أخذت من كتاب "الأشباه والنظائر"لابن نجيم, و"مجامع الحقائق"للخادمي.''(مجلة البيان ,العدد49-رمضان1412).
''تعد مجلة الأحكام العدلية قفزة نوعية في مجال التدوين الفقهي ,وعرضه بأسلوب يختلف عما عهد من العرض في كتب الفقه المأثورة.وقد كانت الحاجة ملحة,في عهد الدولة العثمانية ,لإصدار ما يشبه القوانين المدنية المطبقة في كثير من البلدان,ولكن بأحكام أساسها الشرع الحنيف ,ومصدرها فتاوى وأراء علماء المسلمين من الحنفية.(القواعد الفقهية للباحسين ص 377).
''إن قواعد المجلة... هي كلها قواعد كلية ذات صياغة تشريعية فنية بالمعنى السالف البيان.غير أنها قد جاء في بعضه منها شيء من الترادف أو التداخل مع غيرها.ومن تم وجب تصنيفها إلى صنفين:1- القواعد الأساسية التي كل منها أصل مستقل ليس متفرعا من قاعدة أعم منه. 2- القواعد المتفرعة من تلك القواعد الأساسية.
وإن لجنة المجلة لم تصنف هذه القواعد,ولم تراع التناسب والتناسق في عرضها,بل سردتها سردا غير مرتب ,تفرقت وتباعدت فيه القواعد المتقاربة أو المتداخلة في المعنى والموضوع.''(المدخل الفقهي العام للزرقاء ج2ص977).
''وقد حظيت المجلة باهتمام الفقهاء ورجال القانو ن ,ودرست في كليات الحقوق,في البلدان التي عملت بها.وكتبت حولها شروح,كما فعل القدماء في شرح المتون,واتبعوا في شروحهم ترتيب مواد المجلة,لا الترتيب الفقهي...
والذي نراه أن أهمية المجلة لا تعود إلى احتوائها على القواعد الفقهية,فإن هذا ليس بالجديد,ولكن لعرض الفقه وتنظيمه على هيئة مواد,ولبعد صياغتها عن ذكر الخلافات,واعتمادها على الرأي الصالح للتطبيق,من وجهة نظر أعضاء اللجنة التي كتبت المجلة.وقد كتبت حول المجلة وقواعدها شروح متعددة.'' .ومنها "شرح القواعد الفقهية" للشيخ أحمد بن محمد الزرقاءالمتوفى سنة (1357هج).ويعد شرحه حصيلة تدريسه هذه القواعد في المدارس الشرعية,مدة عشرين سنة,وقد أفاد ممن شرح هذه القواعد قبله,كشرح سليم رستم باز(ت1328هج),وشرح العلامة علي حيدر,وشرح محمد طاهر الأطاسي(ت1359هج).وقد عني المؤلف ببيان معنى القاعدة,وشرحها,مع ذكر ما يتفرع عنها,وبيان مظان هذه الفروع."(القواعد الفقهية للباحسين ص377 -378.و384).
وبعد المجلة وشروحها ,اتجه نشاط التأليف في القواعد ,خاصة في أواخر القرن الرابع عشر الهجري تقريبا,إلى مسارات أخرى وهي:
-تحقيق طائفة من كتب التراث في موضوع القواعد الفقهية.
-استخلاص القواعد الفقهية المعلل بها في أمهات كتب الفقه.
-رصد القواعد الفقهية وإحصاؤها.
-تخصيص قواعد معينة بالدراسة.
-محاولة وضع قواعد أو ضوابط,في موضوعات معينة.
-دراسة علم القواعد الفقهية ,دراسة نظرية وتاريخية,مع التطبيقات في بعض الأحيان.(القواعد الفقهية للباحسين ص403).
وفي ختام هذا السرد التاريخي لتطور القواعد الفقهية,لا بد من التنبيه إلى أن كتب الخلاف الفقهي تتضمن الكثير من القواعد الفقهية, يذكرونها عند تعليلهم للأحكام الشرعية,مثل' المجموع 'للنووى,و'الإشراف في معرفة الخلاف' للقاضي عبد الوهاب المالكي,و'المغني' لابن قدامة المقدسي,و'مجموع الفتاوى' لابن تيمية....الخ. كما تضمنت بعض كتب الأصول وغيرها بعضا من القواعد أيضا,وربما فيها شيء من الإضافة والابتكار,ولعل كتاب "إعلام الموقعين"لابن القيم,هو خير من يمثل هذا الأمر.وسأذكر بعض قواعده كما يليSadإدا زال الموجٍب زال الموجّب- لا واجب مع عجز ولا حرام مع ضرورة- المستثنى بالشرط أقوى من المستثنى بالعرف- ما حرم سدا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة-اليقين يمتنع رفعه بغير يقين-إن الفروع والأبدال لا يصار إليها إلا عند تعذر الأصول.).

كتب القواعد الفقهية في المذاهب ألأربعة.
تتمة لما ذكر أعلاه, أورد هنا بعض ما أسهم به كل مذهب فقهي من المؤلفات في إثراء "مكتبة القواعد الفقهية" ,لا على سبيل الحصر والاستقصاء,فذلك متعذر بسب كثرتها,وتعرض بعضها للضياع,وكون أكثرها ما يزال مخطوطا مبعثرا في مكتبات العالم.

(أنظر الجدول ضمن الملف المرفق

مناهج ومسالك المؤلفين في القواعد الفقهية



تكملة لما سردته أعلاه من تاريخ علم القواعد الفقهية,والمؤلفات فيه,أعرج هنا على مناهج المؤلفين في تناولهم للقواعد.والناظر في كتب هذا الفن يجد التنوع في منهج التناول ,ويمكن تصنيف ذلك إلى أربعة طرق كما يلي:
أ –الترتيب الهجائي,أي ترتيب القواعد وفق الحروف الهجائية دون النظر إلى موضوع القاعدة,ويمثل هذا النهج كتاب "المنثور في القواعد"للزركشي.يقول فيه:''ورتبتها على حروف المعجم ليسهل طرازها المعلم''(1ص67).وكذلك تمثله "موسوعة القواعد الفقهية"للدكتور محمد صدقي البورنو ,قال فيها:''رتبت القواعد ترتيبا أبجديا بحسب الحرف الأول الذي تبدأ به القاعدة ثم ما بعده''(ج1ص15).
ب – الترتيب الموضوعي,أي ترتيب القواعد وفق عمومها وخصوصها وموضوعها,والاختلاف فيها,وبناء عليه قسموا القواعد إلى ثلاثة أقسام:1-قواعد كلية ترجع غليها أغلب مسائل الفقه ,وهي القواعد الخمس أو الست الكبرى.2-قواعد كلية أقل شمولا من الأولى.3-قواعد خلافية.وتمثل هذا المنهج كتب الأشباه والنظائر,للسيوطي وابن نجيم...
ج –الترتيب الفقهي,أي ترتيب القواعد على حسب الأبواب الفقهية(الطهارة-الصلاة-الزكاة...),ويتمثل هذا المنهج في كتاب القواعد للمقري,وابن رجب الحنبلي.
د –جمع القواعد دون ترتيب معين ,بحيث ترقم القواعد ترقيما تسلسليا فقط .


فوائد وثمرات دراسة هذا العلم



علم القواعد الفقهية علم جليل القدر ,عظيم النفع,غزير الفائدة ,وقد أشاد به,ونوه بفضله وأثره الكثير من المتقدمين والمتأخرين , ولعل في النقول التي افتتحت بها هذا البحث ما يكفي ويشفي,إذ أصحابها مجمعون على التنويه به,مع إبراز قيمته وبعض ثمراته. وأقتصر هنا على بعض ما يفي بالغرض:
1- اكتساب صفة الرسوخ والثبات في طلب العلم, لأن دراسة قواعد أي علم وأسسه وأصوله يورث المتعلم هذه المزية, ويجعله متمكنا منه مقتدرا فيه.بخلاف من أعرض عن البدء بالقواعد والأصول, فإنه لا شك يحرم من الوصول.والأمر كما قالت العرب في أمثالها"كل الصيد في جوف الفرا"أي من صاد الحمار الوحشي فقد حاز الصيد كله.كذلك الشأن بقواعد العلوم عامة.وقواعد الفقه خاصة.وهذا لأن العلم درجات ورتب يِِؤدي بعضها إلى بعض,كما قال ابن عبد البر:"طلب العلم درجات ومناقل ورتب لا ينبغي تعديها,ومن تعداها جملة فقد تعدى سبيل السلف رحمهم الله,ومن تعدى سبيلهم عامدا ضل,ومن تعداه مجتهدا زل."(جامع بيان العلم وفضله ص526).
2-تكوين الملكة الفقهية لدى طالب العلم الشرعي,وذلك بالاطلاع على مناهج الفتوى,ومآخذ النظر والاستدلال والاستنباط.
3-ترشيد الجهود ,الاقتصاد في الوقت والطاقة,لأن المسائل الفقهية كثيرة ,ومتجددة,يصعب الإحاطة بها,إذ العمر محدود,مع كثرة الشواغل والملهيات.
4-حماية المتعلم من الاضطراب والتناقض والتشتت,لأن تتبع الجزئيات دون معرفة الروابط بينها يشتت ذهن المتعلم ,وربما سبب له بعض التناقض أو الشكوك.يقول القرافي: " وَمَنْ جَعَلَ يُخْرِجُ الْفُرُوعَ بِالْمُنَاسَبَاتِ الْجُزْئِيَّةِ دُونَ الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ تَنَاقَضَتْ عَلَيْهِ الْفُرُوعُ وَاخْتَلَفَتْ وَتَزَلْزَلَتْ خَوَاطِرُهُ فِيهَا وَاضْطَرَبَتْ ، وَضَاقَتْ نَفْسُهُ لِذَلِكَ وَقَنَطَتْ."
5-إدراك مقاصد الشريعة وأسرارها وحِكمها, فقاعدة "المشقة تجلب التيسير"توصلنا إلى أن الشريعة جاءت بالتيسير والتسهيل والتخفيف على العباد, ورفع الحرج عنهم.
6-تقدير مجهودات العلماء السالفين,ومعرفة فضلهم وقدرهم,بالنظر في نتاجهم العلمي في مجال التأصيل والتقعيد والتجميع .يقول السيوطي موضحا لبعض خدماتهم:" ولقد نوعوا هذا الفقه فنونا وأنواعا, وتطاولوا في استنباطه يدا وباعا.وكان من أجل أنواعه معرفة نظائر الفروع وأشباهها, وضم المفردات إلى أخواتها وأشكالها. ولعمري إن هذا الفن لا يدرك بالتمني, ولا ينال بسوف ولعل ولو أني. ولا يبلغه إلا من كشف عن ساعد الجد وشمر, واعتزل أهله وشد المئزر, وخاض البحار, وخالط العجاج , ولازم الترداد إلى الأبواب في الليل الداج .يدأب في التكرار والمطالعة بكرة وأصيلا, وينصب نفسه للتأليف والتحرير بياتا ومقيلا. ليس له همة إلا معضلة يحلها, أو مستصعبة عزت على القاصرين فيرتقي إليها ويحلها. يرد عليه ويرد, وإذا عذله جاهل لا يصد. قد ضرب مع الأقدمين بسهم, والغمر يضرب في حديد بارد .وحلق على الفضائل واقتنص الشوارد. وليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد, يقتحم المهامه المهولة الشاقة ,ويفتح الأبواب المرتجة إذا قال الغبي لا طاقة. إن بدت له شاردة ردها إلى جوف الفرا, أو شردت عنه نادة اقتنصها ولو أنها في جوف السماء. له نقد يميز به بين الهباب والهباء ,ونظر يحكم إذا اختلفت الآراء بفصل القضاء, وفكر لا يأتي عليه تمويه الأغبياء.... (مقدمة الأشباه والنظائر.).
7-ضبط الفروع والمسائل الفقهية,و التمكن منها, بمعرفة الروابط بينها والإطارات التي تجمعها,مما يسهل حفظها واستحضارها فبضبط الكليات تعلم الجزئيات وترد إليها.يقول القرافي:" ... وَمَنْ ضَبَطَ الْفِقْهَ بِقَوَاعِدِهِ اسْتَغْنَى عَنْ حِفْظِ أَكْثَرِ الْجُزْئِيَّاتِ لِانْدِرَاجِهَا فِي الْكُلِّيَّاتِ ، وَاتَّحَدَ عِنْدَهُ مَا تَنَاقَضَ عِنْدَ غَيْرِهِ وَتَنَاسَبَ ,وَأَجَابَ الشَّاسِعَ الْبَعِيدَ وَتَقَارَبَ وَحَصَّلَ طِلْبَتَهُ فِي أَقْرَبِ الْأَزْمَانِ وَانْشَرَحَ صَدْرُهُ لِمَا أَشْرَقَ فِيهِ مِنْ الْبَيَانِ
8-تمهيد الطريق وتذليل السبيل أمام طالب العلم وتأهيله إلى مرتبة الاجتهاد والاستنباط والتخريج والتفريع.
9-اكتساب ملكة التقعيد والتأصيل بإدمان النظر في علم القواعد.
10-تمكين غير المتخصص في علوم الشريعة,من الاطلاع على الفقه الإسلامي بأيسر طريق.
11-إبطال مزاعم من يتهم علماء المسلمين بالجمود والسطحية وغيرها من الافتراءات ,حيث يقف الدارس للقواعد على الدقة في التقعيد والتجميع والتأصيل لديهم.
قال ابن تيمية-مبينا ضرورة العلم بالقواعد والكليات:"لا بد أن يكون مع الإنسان أصول كلية يرد إليها الجزئيات ليتكلم عن علم وعدل,ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت.وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات,وجهل وظلم في الكليات ,فيتولد فساد عظيم. " وقال العلامة السيوطي مبرزا أهمية هذا الفن:" اعلم أن فن الأشباه والنظائر فن عظيم به يطلع على حقائق الفقه ومداركه ومآخذه وأسراره ويتمهر في فهمه واستحضاره ويقتدر على الإلحاق والتخريج ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة والحوادث والوقائع التي لا تنقضي على ممر الزمان ولهذا قال بعض أصحابنا الفقه معرفة النظائر."
يليه الجزء الثاني وهو الشق التطبيقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bel-islamiyat.ibda3.org
 
القواعد الفقهية الكبرى: دراسة نظرية وتطبيقية _ تابع _
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى بلعيد :: القرآن الكريم والسنة النبوية :: الفقة والأصول والقواعد الفقهية-
انتقل الى: